عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
165
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
وروى ابن أبي عاصم « 1 » والآجري « 2 » عن عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أول ما خلق اللّه تعالى القلم ، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين قال : فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر وفاجر رطب أو يابس ، فأحصاه عنده في الذكر . فقال : اقرءوا إن شئتم : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه » « 4 » . وروى ابن أبي عاصم « 5 » عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول شيء خلقه اللّه تعالى القلم فأمره فكتب كل شيء يكون » « 6 » وقد ساق ابن أبي عاصم عدة أحاديث في ذكر القلم « 7 » . يقول شارح الطحاوية بعد أن ذكر بعض ما تقدم من الأحاديث : « وقد جاءت الأقلام في هذه الأحاديث وغيرها مجموعة ، فدل ذلك على أن للمقادير أقلاما غير القلم الأول الّذي تقدم ذكره مع اللوح المحفوظ والّذي دلت عليه السنة أن الأقلام أربعة وهذا التقسيم غير التقسيم المقدم ذكره « 8 » : القلم الأول : العام الشامل لجميع المخلوقات وهو الّذي تقدم ذكره مع اللوح . القلم الثاني : خبر خلق آدم وهو قلم عام أيضا ، لكن لبنى آدم ، وورد في
--> ( 1 ) في السنة : 1 / 49 - 50 . . ( 2 ) في الشريعة ص : 175 . ( 3 ) سورة الجاثية / 29 . ( 4 ) حديث صحيح . انظر : السنة لابن أبي عاصم : 1 / 50 . ( 5 ) في السنة 1 / 50 . ( 6 ) حديث صحيح . انظر : المصدر السابق . ( 7 ) انظر : السنة له ص : 48 - 50 . ( 8 ) حيث قال : وفي اللفظ الآخر « لما خلق اللّه القلم قال له اكتب » فهذا القلم أول الأقلام وأفضلها وأجلها . وقد قال غير واحد من أهل التفسير : « إنه القلم الّذي أقسم اللّه به في قوله تعالى : ن * وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ سورة القلم / 1 - 2 . والقلم الثاني : قلم الوحي : وهو الّذي يكتب به وحى اللّه إلى أنبيائه ورسله . وقد رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسرى به إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، فهذه الأقلام هي التي تكتب ما يوحيه اللّه تبارك وتعالى من الأمور التي يدبرها » . ا ه . شرح العقيدة الطحاوية ص : 296 .