عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

156

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وطائفة التزمت لأجله وقوع مقدور بين قادرين ومفعول بين فاعلين . وطائفة التزمت الجبر وأن اللّه يعذبهم على ما لا يقدرون عليه ! . وهذا السؤال هو الّذي أوجب التفرق والاختلاف . والجواب الصحيح عنه أن يقال : إن ما يبتلى به العبد من الذنوب الوجودية وإن كانت خلقا للّه تعالى فهي عقوبة له على ذنوب قبلها ؛ فالذنب يكسب الذنب ومن عقاب السيئة السيئة بعدها . يبقى أن يقال : فالكلام في الذنب الأول الجالب لما بعده من الذنوب ؟ يقال هو عقوبة أيضا على عدم فعل ما خلق له وفطر عليه فإن اللّه سبحانه خلقه لعبادته . . . فلما لم يفعل ما خلق له وفطر عليه . . . عوقب على ذلك بأن زين له الشيطان ما يفعله من الشرك والمعاصي فإنه صادف قلبا خاليا قابلا للخير والشر ولو كان فيه الخير الّذي يمنع ضده لم يتمكن منه الشر . . . فيكون جعله مذنبا مسيئا في هذه الحالة عقوبة له على عدم هذا الإخلاص وهي محض العدل . . . وإذا ثبت كون العبد فاعلا فأفعاله نوعان : نوع يكون منه من غير اقتران قدرته وإرادته فيكون صفة له ولا يكون فعلا كحركات المرتعش . ونوع يكون منه مقارنا لايجاد قدرته واختياره ، فيوصف بكونه صفة وفعلا وكسبا للعبد كالحركات الاختيارية واللّه تعالى هو الّذي جعل العبد فاعلا مختارا وهو الّذي يقدر على ذلك وحده لا شريك له ، ولهذا أنكر السلف الجبر ، فإن الجبر لا يكون إلا من عاجز ، فلا يكون إلا مع الإكراه ، يقال للأب إجبار البكر الصغيرة على النكاح وليس له إجبار الثيب البالغ ، أي ليس له أن يزوجها مكرهة . واللّه تعالى لا يوصف بالإجبار بهذا الاعتبار ، لأنه سبحانه خالق الإرادة والمراد ، قادر على أن يجعله مختارا بخلاف غيره . . فالحاصل : أن فعل العبد فعل له حقيقة ولكنه مخلوق للّه تعالى ومفعول للّه تعالى ، وليس هو نفس فعل اللّه . ففرق بين الفعل والمفعول والخلق والمخلوق « 1 » . اه .

--> ( 1 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ص : 496 - 502 ، وراجع الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص : 114 وما بعدها ، ومجموع الفتاوى : 8 / 262 - 268 ، 237 - 238 لابن تيمية .