عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

140

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

107 - محمد بن عوف الطائي قال : أملى عليّ أحمد : والإيمان بالقدر خيره وشره « 1 » . التعليق : الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان التي لا يتحقق إيمان عبد إلا بها . روى مسلم « 2 » عن يحيى بن يعمر قال : انطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا : لو لقينا أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر . فوفق لنا عبد اللّه ابن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي ، أحدنا عن يمينه وأحدنا عن شماله . فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى . فقلت : أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف . قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى بريء منهم وأنهم براء منى . والّذي يحلف به عبد اللّه بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ، ما قبل اللّه منه حتى يؤمن بالقدر . ثم قال : حدثني أبى عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : . . . قال : فأخبرني عن الإيمان . قال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره » قال : صدقت . . . ثم قال لي : « يا عمر أتدرى من السائل » قلت اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » . ا ه . وفي الإيمان بالقدر سعادة في الدنيا والآخرة فمتى علم العبد أنه لن يصيبه إلا ما كتب اللّه له ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه اطمأن قلبه وتعلق بربه وصرف أمره إليه . هذا مع ما في الإيمان بالقدر من تحقيق العبودية للّه تعالى واستشعار عظمته وقدرته جل وعلا .

--> ( 1 ) طبقات الحنابلة : 1 / 313 . ( 2 ) في الصحيح : 1 / 36 .