عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

114

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وقد تقدم ما احتج به الإمام أحمد وهي أدلة من قال بالفرق بينهما « 1 » . وممن قال بعدم الفرق بينهما : الإمام البخاري « 2 » ومحمد بن نصر المروزي « 3 » وابن مندة وغيرهم . وقد ساق ابن مندة الأدلة على هذا القول في كتابه الإيمان إذ يقول : ذكر الأخبار الدالة والبيان الواضح من الكتاب أن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد وأن الإيمان الّذي دعا اللّه العباد إليه وافترضه عليهم هو الإسلام . . . فقال اللّه عز وجل : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 4 » وقال : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 5 » وقال في قصة لوط : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 6 » . « 7 » اه . هذه بعض الأدلة التي استدل بها من قال بالترادف . وبالنظر إلى أدلة القائلين بالفرق نجد أن من أقواها قول اللّه تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وحديث سعد ابن أبي وقاص قال سعد : واللّه إني لأراه مؤمنا فقال عليه الصلاة والسلام : « أو مسلما » . وقد أجاب القائلون بالترادف على الاستدلال بالآية : بأن الإسلام المقصود هنا ليس الإسلام الشرعي وإنما هو الاستسلام أو الخوف من القتل « 8 » . إلا أن هذا التفسير لم يرتضه من قال بالفرق بينهما . يقول شارح الطحاوية : ويشهد للفرق بين الإسلام والإيمان قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 9 » . وقد اعترض على

--> ( 1 ) انظر أيضا : الإيمان لابن مندة : 1 / 311 - 318 ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة : 4 / - 814 ، مجموع الفتاوى : 7 / 472 - 478 . ( 2 ) انظر : فتح الباري : 1 / 79 ، 114 . ( 3 ) انظر : مجموع الفتاوى : 7 / 358 - 359 ، 368 . ( 4 ) سورة المائدة / 3 . ( 5 ) سورة الأنعام / 125 . ( 6 ) سورة الذاريات / 36 . ( 7 ) انظر : الإيمان : 1 / 321 . ( 8 ) انظر : فتح الباري : 1 / 79 ، الإيمان لابن مندة : 1 / 322 - 323 . ( 9 ) سورة الحجرات / 14 .