عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

103

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

مذهب الأشاعرة : للأشاعرة قولان رئيسان في زيادة الإيمان ونقصه أذكر هما بإيجاز مع ملاحظة أن الإيمان عندهم عبارة عن التصديق القلبي : الأول : أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه إذا قبل الزيادة والنقص صار شكا . الثاني : أنه يزيد وينقص تبعا « لكثرة النظر ووضوح الأدلة » « 1 » . وكما أسلفت عند الكلام على عقيدة أبى الحسن الأشعري « 2 » : موافقته لأهل السنة في مسائل العقيدة فهو لا يقول بهذا ولا يرتضيه بل قد صرح في كتابه الأخير الإبانة بالقول بزيادة الإيمان ونقصه على مذهب السلف « 3 » . وكل المنكرين للزيادة والنقص إنما ارتكزوا على القاعدة المعروفة عندهم : أن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما قول القائل : إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله . فهذا ممنوع ، وهذا هو الأصل الّذي تفرعت منه البدع في الإيمان فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله لم يبق منه شيء . ثم قالت « الخوارج والمعتزلة » : هو مجموع ما أمر اللّه به ورسوله ، وهو الإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث ، قالوا فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد في النار وقالت « المرجئة » على اختلاف فرقهم : لا تذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة شيئا من الإيمان إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء فيكون شيئا واحدا يستوى فيه البر والفاجر ، ونصوص الرسول وأصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعضه ، كقوله : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان « 4 » » .

--> ( 1 ) انظر : المواقف في علم الكلام ص : 388 ، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص 51 ، أصول الدين للبغدادي ص 252 . ( 2 ) انظر ص : 74 . ( 3 ) انظر : الإبانة عن أصول الديانة ص : 10 . ( 4 ) مجموع الفتاوى : 7 / 223 .