ابن أبي شريف المقدسي

95

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

السامعة إدراك الكلام النفسي ، أو يفرض في الاستحالة عادة ، ولا يتأتى إنكار إمكان ذلك خرقا للعادة ، بل قد ساق صاحب « التبصرة » من عبارة الماتريدي في كتاب « التوحيد » ما يقتضي جواز سماع ما ليس بصوت ثم قال : « فجوّز يعني الماتريدي سماع ما ليس بصوت » « 1 » . اه . والخلاف إنما هو في الواقع للسيد موسى عليه السلام ، فأنكر الماتريدي سماعه الكلام النفسي ( وعنده ) أي : الماتريدي أنه ( سمع موسى عليه ) الصلاة و ( السلام صوتا دالّا على كلام اللّه تعالى ) وعند الأشعري أنه عليه الصلاة والسلام سمع الكلام النفسي . قال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( سورة النساء : 164 ) والحمل على الإسناد الحقيقي ممكن - كما مر - ولا موجب للعدول عنه ، وعلى هذا فاختصاص السيد موسى باسم الكليم ظاهر ( و ) على ما قاله الماتريدي ( خصّ ) موسى ( به ) أي : باسم الكليم المفهوم من قول المصنف كلّم « 2 » ( لأنه ) أي : سماعه الصوت على وجه فيه خرق للعادة ، إذ هو سماع ( بغير واسطة الكتاب والملك ) ذكره الماتريدي بمعناه في كتاب « التأويلات » « 3 » ، ويوافقه ظاهر قوله تعالى : نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ( سورة القصص : 30 ) ( وهو ) أي : ما ذهب إليه الماتريدي ( أوجه ) عند المصنف قال : ( لأن المخصوص باسم السمع من العلم ما يكون إدراك صوت ، وإدراك ما ليس صوتا قد يخص باسم الرؤية وقد يكون له الاسم الأعم أعني العلم مطلقا ) عن التقييد بمتعلق . ولمن انتصر للأشعري أن يقول : بل المخصوص باسم السمع من العلم ما يكون إدراكا بالقوة المودعة في مقعر الصماخ ، وقد يخلق لها إدراك ما ليس بصوت خرقا للعادة فيسمى سمعا ، ولا مانع من ذلك ، بل في كلام أبي منصور السابق نقله عن كتاب « التوحيد » له ما يشهد لذلك ، وقد علمت مما قدمناه أنه لا يتحقق في أصل المسألة خلاف وأن الخلاف في الواقع للسيد موسى .

--> ( 1 ) انظر : التوحيد ، للماتريدي ، ص 51 . وعبارته : « إن كل غير الصوت لا يتكلم فيه بتسميع ، وجائز أن يتكلم فيه بعلم ، ثم لم يجب التفريق بينهما في حرف الإثبات ، ولم يوجب في ذاته اختلافا » . ( 2 ) ليست في ( م ) . ( 3 ) انظر : تأويلات أهل السنة ، 1 / 443 للماتريدي .