ابن أبي شريف المقدسي
78
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
النافعة للخاصة ، وعلى الأدلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة . وأما البرهان العقلي القطعي المدلول عليه بطريق الإشارة فهو برهان التمانع القطعيّ بإجماع المتكلمين المستلزم لكون مقدور بين قادرين ، ولعجزهما أو عجز أحدهما على ما بين في علم الكلام ، وكلاهما محالان عقلا على ما بين فيه أيضا ؛ لا التمانع الذي تدل عليه الآية بطريق العبارة ، بل التمانع قد يكون برهانيا ، وقد يكون خطابيا ، ولا ينبغي أن يتوهم أن كل تمانع عند المتكلمين برهان « 1 » ، وقطعية لزوم الفساد المدلول عليه بالإشارة لا تنافي خطابية لزوم الفساد المدلول عليه ( « 2 » بالعبارة ؛ لأن الفساد المدلول عليه « 3 » ) بالإشارة هو كون مقدور بين قادرين وعجز الإلهين المفروضين أو عجز أحدهما ، والفساد المدلول عليه بالعبارة هو خروج السماوات والأرض عن النظام المحسوس ، فأين أحدهما من الآخر ؟ . وحينئذ لا ينبغي أن يتوهّم أنه يلزم من انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الإشارة بناء على أنه يستلزم امتناع تعدد الآلهة عقلا ، فيلزم من انتفاء جواز الاتفاق ؛ لأنه فرع إمكان التعدد انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق ( « 4 » الإشارة ، بناء على أنه يستلزم امتناع تعدد الآلهة عقلا ، فيلزم منه انتفاء جواز الاتفاق ؛ لأنه فرع إمكان التعدد انتفاء جواز الاتفاق على طريق الفساد المدلول عليه بطريق « 5 » ) العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلا وإنما يستلزمه عادة ، والاستلزام العادي لا ينافي عدم الاستلزام العقلي فليتأمل » « 6 » ثم ذكر بقية الجواب وضمنه التعجّب من تكفير صاحب « التبصرة » « 7 » لمن قال : إن دلالة الآية ظنية ونحو ذلك ، ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه من كلام شيخنا وجه رد قول هذا المجيب : إن الآية دليل خطابي ، أي ظني .
--> ( 1 ) التمانع عند المتكلمين : هو امتناع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته ؛ لأنه لو وجد واجبان فيلزم تركبهما وتعددهما ، ولكانت نسبة المقدورات إليهما سواء ولتعارضت الإرادتان . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) سقط من ( م ) . ( 4 ) سقط من ( ط ) . ( 5 ) سقط من ( ط ) . ( 6 ) قارن مع : مفاتيح الغيب ، 11 / 151 . ( 7 ) انظر : تبصرة الأدلة في أصول الدين ، ص 87 ، لميمون النسفي .