ابن أبي شريف المقدسي

70

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

فرض ( وإلا ) أي : وإلا يكن ذلك بأن فرض اللزوم في أحد الطرفين وعدمه في الآخر ( فتحكم ) أي : فهو تحكم ( محض ) . ( و ) يقال في الاستدلال على جواز الرؤية أيضا : ( كما جاز أن يعلم ) الباري ( سبحانه من غير كيفية وصورة جاز أن يرى كذلك ) أي : من غير كيفية وصورة ( لما قلنا ) آنفا ( أن الرؤية نوع علم خاص ) يخلقه اللّه تعالى في الحي ، غير مشروط بمقابلة ولا غيرها مما ذكر . وقوله : ( وحصول المسافة والمقابلة ) إلى آخره جواب سؤال ، تقريره : إن الرؤية في الشاهد لا تنفك عن حصول المقابلة في الجهة والمسافة بين الرائي والمرئي ، ( و ) حصول ( الإحاطة ) أي : إحاطة الرائي ببعض المرئيات ، ( و ) حصول إدراك ( الصورة ) أي : صورة المرئي ، فليكن في الغائب كذلك وإنه باطل لتنزه الباري تعالى عن ذلك ، فانتفت الرؤية في حقه لانتفاء لازمها . وتقرير الجواب : منع الملازمة ، وسنده : أن حصول المسافة والمقابلة والإحاطة والصورة ( ثمّ ) أي : هناك ، يعني في الرؤية في الشاهد ( لاتفاق كون بعض المرئيات كذلك ) أي : يتصف بالمقابلة على المسافة المخصوصة ، وبالإحاطة به وبالصورة « 1 » لكونه جسما ، ( لا لكونها ) أي : الأمور المذكورة ( معلولا عقليا لهذا النوع من العلم المسمى رؤية ، لثبوته ) أي : ذلك النوع المسمى ( رؤية مع انتفائها ) أي : مع انتفاء الأمور المذكورة ( على ما بيّناه ) بالاستدلال السابق ، والمعلول ( « 2 » لا يثبت مع انتفاء علته « 3 » ) ، وإلا لم تكن علة له « 4 » . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) في ( م ) : الضرورة . ( 2 ) في ( م ) : لا ينتفي مع ثبوت علته . ( 3 ) في ( م ) : لا ينتفي مع ثبوت علته . ( 4 ) العلة : عند المعتزلة : المؤثر بذاته في الشيء ، وعند علماء الأصول : وصف ظاهر منضبط يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم ، وعند المتكلمين من أهل السنة : هي ما يراد أن يحصل قبل الإيجاد وما تحقق فعلا بعد الإيجاد ، وتتنوع إلى علة فاعلية وعلة غائية وعلة صورية .