ابن أبي شريف المقدسي

66

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن الناس قالوا : يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تضارّون في القمر ليلة البدر ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فهل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فإنكم ترونه كذلك . . . الحديث » « 1 » . وقوله : « تضارّون » بضم التاء ، والراء مشددة من الضرار ، ومخففة من الضير . و « تضامون » بالميم مخففة بدل الراء كما أورده المصنف من الضيم ، وهو بمعنى الضير ، أي : هل يحصل لكم في ذلك ما تقصر معه الرؤية بحيث تشكون فيها ؟ وأحاديث الرؤية متواترة معنى ، فقد وردت بطرق كثيرة عن جمع كثير من الصحابة ، ذكرنا عدة منها في حواشي « شرح العقائد » « 2 » . ولم يتعرض المصنف ( « 3 » ولا أصله « 4 » ) لوقوع الرؤية في الدنيا ، والقائلون بوقوعها تمسكوا لوقوعها في الجملة برؤيته صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج « 5 » كما ذهب إليه جمهور من تكلم في المسألة من الصحابة . وأما الجواز مطلقا فقد استدل له المصنف كأصله نقلا بقوله ( ونفس ) بالجر عطفا على المجرور باللام ، ( « 6 » وهو قوله : « أما نقلا فلقوله » « 7 » ) أي : ولنفس ( سؤال موسى عليه السلام الرؤية ) فإنه يدل على جوازها ، ( إذ لا يسأل نبي كريم من أولي

--> ( 1 ) هذه رواية أبي داود والترمذي ، أبو داود برقم : ( 4730 ) ، والترمذي برقم : ( 2557 ) . ( 2 ) انظر : الحواشي البهية ، 1 / 136 . ( 3 ) في ( م ) : كأصله . ( 4 ) في ( م ) : كأصله . ( 5 ) وهو مما تعارض فيه الأثر ، فعن أبي ذر الغفاري قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل رأيت ربّك ؟ قال : « نور أنّى أراه » رواه مسلم برقم : ( 181 ) ، والترمذي برقم : ( 2555 ) ، وعن مسروق قال : قلت لعائشة : يا أمته هل رأى محمد ربه ؟ قالت : لقد قفّ شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدّثكهن فقد كذب ، من حدّثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) ( سورة الأنعام 103 ) . وهو أثر رواه البخاري في تفسير سورة المائدة باب يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . . . برقم : ( 4336 ) ، ومسلم برقم : ( 177 ) والترمذي برقم : ( 3070 ) وفي رواية قال لها : ألم يقل اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) ( سورة التكوير 23 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) ( سورة النجم 13 ) فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنما هو جبريل ، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ، ورأيته منهبطا من السماء ، سادّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض » . ولهذا التعارض اختلف الصحابة حول هذا الموضوع ، والجمهور كما قال الشارح ذهبوا إلى وقوعها . - واللّه أعلم - ( 6 ) سقط من ( ط ) . ( 7 ) سقط من ( ط ) .