ابن أبي شريف المقدسي
61
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
وقوله : « كل » مبتدأ مؤخر ، وتقديم الخبر للحصر ، أي : على نحو ما ذكرنا لا على غيره . وقوله : « يجب الإيمان به » استئناف لبيان ( « 1 » ذلك النحو الذي تجري عليه الألفاظ المذكورة ، كأنه قيل : ما النحو الذي تجري عليه الألفاظ المذكورة ؟ فأجيب : بأنه نحو وجوب الإيمان بها ، وهو كون الإيمان مصحوبا بالتنزيه عما لا يليق دون تأويل إلا عند الحاجة إليه لفهم العامة . كما يوضح ذلك قوله : « 2 » ) ( فإن اليد وكذا الأصبع وغيره ) كالنزول ، يقال في كل منها ( صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة ، بل على وجه يليق به ، وهو سبحانه أعلم به ، وقد تؤول اليد والأصبع ) في بعض المواضع ( « 3 » عند الحاجة « 4 » ) ( بالقدرة والقهر ) كقوله تعالى : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ( سورة يس : 83 ) أي : هو قادر على كل شيء ، وكل شيء تحت قهره . ويؤول الحديثان السابقان في اليد وفي الأصبع بأنهما من باب التمثيل المذكور في علم البيان : فيؤول الأول بأنه تعالى يقبل التوبة بالليل والنهار إلى طلوع الشمس من مغربها ، فلا يردّ تائبا ، كما يبسط الواحد من عباده يده للعطاء أي : لأخذه فلا يردّ معطيا . ويؤول الثاني بأن قلوب العباد كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى شيء يسير يصرفه كيف شاء ، كما يقلب الواحد من عباده الشيء اليسير بين إصبعين من أصابعه . ويؤول القدم بمعنى المتقدم ، أي : خلق يقدّمون للنار يخلقهم اللّه في الآخرة لذلك . وتؤول العين بالبصر . والنزول بنزول أمره تعالى . . . وغيره مما بسطه في « الاقتصاد » « 5 » . ( واليمين في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الحجر ) أي : الأسود ( يمين اللّه في الأرض » « 6 » على
--> ( 1 ) في ( م ) : استئناف لبيان إجراء الألفاظ المذكورة على نحو ما ذكره ، وجوب الإيمان به مع التنزيه عما لا يليق . ( 2 ) في ( م ) : استئناف لبيان إجراء الألفاظ المذكورة على نحو ما ذكره ، وجوب الإيمان به مع التنزيه عما لا يليق . ( 3 ) سقط من ( م ) . ( 4 ) سقط من ( م ) . ( 5 ) انظر : الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 84 - 91 . ( 6 ) الحديث بهذا اللفظ أخرجه ابن حبان الأنصاري في « طبقات المحدثين بأصبهان » ، 2 / 366 وتمام الحديث : « الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده » . رواه جابر .