ابن أبي شريف المقدسي
50
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل الرابع : أنه تعالى ليس بجوهر يتحيز ) أي : يختص بالكون في الحيز ، خلافا للنصارى « 1 » . وقوله : « يتحيز » وصف كاشف ؛ لا مخصص ؛ لأن من شأن الجوهر الاختصاص بحيزه ، وحيز الجوهر عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذي يشغله الجوهر ، ( وإلا ) أي : وإن لا يكن ذلك بأن كان جوهرا ( لكان ) إما ( متحركا في حيزه أو ساكنا ) فيه لأنه لا ينفك عن أحدهما ( وهما ) أي : الحركة والسكون المدلول عليهما بقوله : « متحركا أو ساكنا » ( حادثان ) لما عرفته فيما سبق فكان لا يخلو عن الحوادث ( وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ) . والحكم بحدوثه ثابت ( بما قدمناه ) أي : بسبب ما قدمناه في الأصل الأول من الدليل « 2 » ، وقد علم من استحالة كونه تعالى جوهرا استحالة لوازم الجوهر عليه تعالى ، من التحيز ولوازمه كالجهة وسيأتي بيان ذلك في الأصل السابع . ( فإن سمّاه أحد جوهرا ثم قال لا كالجواهر في التحيّز ولوازم التحيز ) من إثبات الجهة والإحاطة ونحوهما ( فإنما خطؤه في التسمية ) أي : من حيث إطلاق لفظ الجوهر عليه تعالى لا من حيث المعنى لمثل ما سيأتي في إطلاق الجسم إذ
--> ( 1 ) يعتقد النصارى بأن اللّه جوهر ، واستدلوا على ذلك بقولهم : إننا وجدنا الأشياء كلها في الشاهد والوجود لا تخلو من أن تكون جوهرا أو أعراضا ، وقد اتفقنا على أن القديم ليس بعرض فوجب أن يكون جوهرا ، والجوهر هو القائم بنفسه المستغني في الوجود عن غيره ، ومن مستلزمات الجوهر التحيز ، فاللّه يختص في الكون بحيز ، وقد أبطل الباقلاني ادّعاءهم بقوة منطق وحجة . انظر : التمهيد للباقلاني ، ص 75 . ( 2 ) وهو أنه لو لم يكن ما لا يخلو عن الحوادث حادثا لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها ، مترتبة كما تقول الفلاسفة في دوران الأفلاك ، فما لم ينقص ما لا أول له من الحوادث لم تنته النوبة إلى وجود الحادث الحاضر . كتب بهامش ( م ) .