ابن أبي شريف المقدسي
45
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل الثاني ) ( أنّه ) أي : أن الباري ( تعالى قديم ، لا أوّل له ) ( أي : لم يسبق وجوده عدمه ) وهذا التفسير للقديم « 1 » ينبه على أن القدم في حقه « 2 » تعالى بمعنى الأزلية التي هي كون وجوده غير مستفتح ، لا بمعنى تطاول الزمن ، فإن ذلك وصف للحادثات « 3 » ، كما في قوله تعالى : كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( سورة يس : 39 ) ، وليس القدم معنى زائدا على الذات . قال حجة الإسلام في « الاقتصاد » : « ليس تحت لفظ القديم - يعني في حق اللّه تعالى - سوى إثبات موجود ونفي عدم سابق ، فلا تظنّنّ أن القدم معنى زائد على ذات القديم ، فيلزمك أن تقول ذلك المعنى أيضا قديم بقدم زائد عليه ، ويتسلسل إلى غير نهاية » « 4 » اه .
--> ( 1 ) القديم : عبارة عما ليس قبله زمانا ، أو الموجود الذي ليس وجوده مسبوقا بالعدم أو الموجود الذي لا يكون وجوده من الغير ، وهو القديم بالذات ، وهو اللّه سبحانه ، ويقابله الحادث بالذات ، وقال الإمام الأشعري : القديم هو المتقدم في الوجود على شرط المبالغة ، والقدم صفة سلبية ، فهي ليست بمعنى أنها موجودة في نفسها كالعلم مثلا ، وإنما هي عبارة عن سلب العدم السابق للوجود أو عدم افتتاح الوجود . وقد اتّفق على وصف ذات اللّه بالقدم ، لكن اختلف في كونه اسما من الأسماء الحسنى ، ومن أثبته استدل بوروده في حديث أبي هريرة الذي عد فيه أسماء اللّه تعالى التسعة والتسعين ، والحديث رواه الترمذي وأصله في الصحيح بدون زيادة النص على الأسماء ، أما الزيادة فضعيفة . أما النافون لهذا الاسم فلعدم ورود نصوص صحيحة به ، وورد بدله « الأول » . ( 2 ) في ( م ) : حق اللّه . ( 3 ) في ( م ) : المحدثات . ( 4 ) الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 69 .