ابن أبي شريف المقدسي
42
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
لوقوعه في ذلك الوقت على تقدمه عليه وتأخره عنه ؛ لأن « الترجّح من غير مرجّح محال » . ( وأمّا ) المقدمة ( الأولى ) وهي قولهم : « العالم حادث » فاعلم أولا أن العالم كما سيأتي جواهر وأعراض . فالجوهر : « ما له قيام بذاته » بمعنى أنه لا يفتقر إلى محل يقوم به ، والعرض : « ما يفتقر إلى محل يقوم به » وقد يعبّر بعضهم بدل « الجواهر » ب « الأجسام » ، وعليه جرى المصنف ، وهما في اللغة بمعنى ، وإن كان الجسم أخص من الجوهر اصطلاحا ؛ لأنه المؤلّف ( من جوهرين أو أكثر ؛ على الخلاف في أقل ما يتركب منه الجسم ، على ما بيّن في المطوّلات ، والجوهر يصدق بغير المؤلّف وبالمؤلف ) ، إذا تقرر ذلك فاعلم أنّ المصنّف قد استدلّ كغيره لإثبات المقدمة الأولى بحدوث الأعراض . واستدل على حدوثها بوجهين : نبّه على الأول منهما بقوله : ( فالأعراض ظاهرة الافتقار ) ، أي : إلى المخصّص بوقت حدوثها دون ما قبله وما بعده كما مر . ونبّه على الثاني منهما مع تضمينه حدوث الأجسام بقوله : ( وهي أيضا قائمة بالجسم ) مفتقرة في تحققها إليه ، ( فإذا ثبت حدوثه ثبت حدوثها ) لتوقف وجودها على وجوده ( ويدلّ على حدوث الأجسام أنّها لا تخلو عن الحركة والسكون ، وهما حادثان ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ) فهذه ثلاث دعاوى : ( أمّا الأولى ) : وهي أن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون ( فظاهرة . ) لأن من عقل جسما لا ساكنا ولا متحركا كان عن نهج العقل ناكبا ، ولمتن الجهل راكبا ، هذه عبارة حجة الإسلام المأخوذ معناها من « الرسالة النظامية » لشيخه إمام الحرمين « 1 » . ( وأمّا ) الدعوى ( الثانية ) : وهي أن الحركة والسكون حادثان فقد استدل عليها المصنف بطريقين : أشار إلى الأول منهما بقوله : ( فما شوهد من تعاقبهما ) أي : كون كل منهما
--> ( 1 ) انظر : الرسالة النظامية ، للجويني ، ص 16 .