ابن أبي شريف المقدسي
327
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( ولا تبيد ) أي : لا تفنى ( الجنة ولا النار ) كما نطق به الكتاب العزيز والسنة ، من الخلود في كل منهما أبدا ، ( ولا تموت الحور ) العين ( عند أبي حنيفة ) بل هن داخلات فيمن استثنى اللّه تعالى بقوله تعالى : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ( سورة النمل : 87 ) ، ( وهما ) أي : الجنة والنار ( مخلوقتان الآن ) كما مر مع دليله . ( ويراه المؤمنون في الجنة لا في جهة ولا باتصال مسافة ) بين الرائي والمرئي كما مر مع الاستدلال له . ( وإنه ) تعالى ( أرسل رسلا ) مبشرين ومنذرين ( أولهم آدم ) صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى بنيه يعلمهم الشرائع . وأما ما في حديث الشفاعة ، من قول المستشفعين لنوح عليه السلام : « أنت أول الرسل » ، فالمراد إلى قوم كفار . ( وأكرمهم ) أي : الرسل ( عليه ) تعالى هو ( خاتمهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ) الذي لا نبي بعده . ( وأنزل ) عطف على « أرسل » ( كتبا ) على بعض أنبيائه ؛ بيّن فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده ، ( آخرها ) نزولا ( القرآن ) وكلها كلام اللّه . وهو واحد وإنما التعدد والتفاوت في النظم المقروء والمسموع ، وبهذا الاعتبار كان القرآن أفضلها ، وإلا فالكلام النفسي واحد لا يتصور فيه تفاضل . وما ورد في تفضيل بعض السور والآي فمعناه أن قراءته أفضل لما أنه أنفع للمتدبر العامل به ، أو لأن ذكر اللّه تعالى وتنزيهه فيه أكثر . وأشار بقوله : « آخرها القرآن » إلى أنه ناسخ لها تلاوة وكتابة ، وناسخ لبعض أحكامها . ( وإنه تعالى يحيي الموتى فيبعثهم بأجسامهم ) . ( وأنه لا يجب عليه ) سبحانه ( شيء ) كما مر كل من الأمرين مع دليله . ( ويجب ) على المكلفين من خليقته ( محبته ) الاختيارية المكتسبة بالنظر في إنعامه بالإيجاد ، والإمداد بالبقاء والحواس وغيرها مما خلق لنفعهم ، ( و ) يجب ( شكره على ) المكلفين من ( خليقته ) . ( وإن سؤال الملكين وعذاب القبر والحساب والميزان والحوض والصراط ) كل منها ( حق ) كما مر مفصلا .