ابن أبي شريف المقدسي

325

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

أرجل النملة ) على الأجسام اللينة ، ( وكلام النفس ) فإنه تعالى يسمع كلا منهما . ( وبصره ) بالرفع عطفا كما مر ( يقلبها تعالى رب العالمين عن ذلك ) أي : عن الصماخ والحدقة ونحوها من صفات المخلوقين ( لكل موجود ) متعلق بقوله : « وبصره » فهو متعلق بكل موجود قديم أو حادث جليل أو دقيق ، ( كأرجل النملة السوداء على الصخرة السوداء في الليلة الظلماء ، ولخفايا السرائر ) . ( متكلم ) بالرفع « 1 » خبر ثالث ؛ ل « إن » ، أي : إنه تعالى واحد منفرد بما ذكر ، متكلم . ويصح كونه خبر مبتدأ محذوف أي : هو متكلم ( بكلام قائم بنفسه أزلا وأبدا ، ينافي السكوت والآفة ) والمراد : أن كلامه تعالى منزه عما يعتري الكلام النفسي الذي هو صفة للمخلوق من الآفة المسماة بالخرس الباطن ، وهو عدم اقتداره على إدارة الكلام في النفس ، ومن السكوت الباطن الذي هو ترك الإدارة مع القدرة عليها ، ( ليس بصوت ولا حرف ) لأن الحروف والأصوات أعراض حادثة وهو سبحانه ( لا تقوم الحوادث به ) لأنه لو جاز قيام الحوادث به لزم عدم خلوه عن الحادث لاتصافه قبل ذلك الحادث بضده الحادث لزواله وبقابليته هو ( فلا يصح عليه حركة ولا سكون ) لأنهما من صفات الأجسام ، وأنه تعالى منزه عن الجسمية كما مر أول الكتاب ، ( ولا يحلّ ) تعالى ( في شيء ) لا بذاته ولا صفاته ، أما ذاته فلأن الحلول هو الحصول في الحيز تبعا ، وقد مر أول الكتاب تنزيهه تعالى عن التحيز ، ولأن الحلول ينافي الوجوب الذاتي لافتقار الحال إلى المحل ، وأما صفاته فلأن الانتقال من صفات الذوات بل الأجسام . ( ليست صفاته من قبيل الأعراض ) لأن الأعراض حادثة وهو تعالى منزه عن قيام الحوادث بذاته ، ( ولا عينه ولا غيره ) أي : وليست صفاته عين ذاته ولا غير ذاته ، أمّا أنها ليست عين الذات فظاهر ، وأما أنها ليست غير الذات فالمراد بالغيرين هنا ما ينفك أحدهما عن الآخر فيوجد عند عدمه . ( أحدث ) سبحانه ( العالم باختياره ) خلافا للفلاسفة في قولهم بالإيجاب الذاتي ( من غير غرض ) له تعالى في إحداثه ، ( هو ) أي : ذلك الغرض ( استكمال ) أي : طلب حصول كمال ( زائد على ما كان قبل إحداثه ، لا يتجدد له ) بإيجاد ما يوجد ، ولا ما أوجده من العالم ( اسم ولا صفة ) بل لم يزل سبحانه بأسمائه وصفات ذاته .

--> ( 1 ) ليست في ( م ) .