ابن أبي شريف المقدسي

322

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

بدون الهمزة مخفف من المهموز بقلب الهمزة والإدغام ( فلا شك أنه ) أي : النبي ( ليس منبئا في حال النوم ولا مبلغا في حال السكوت والموت ، مع أن الحكم له بالنبوة باق إلى الأبد ، وإن لم يبلغ عنه ) أي : عن اللّه تعالى ( إلا مرة واحدة ) ولا يرتاب في ذلك من له أدنى مسكة . ( و ) أيضا : ( الاتفاق ) واقع ( على أن حكم النكاح و ) حكم ( سائر العقود باق بعد فناء الإيجاب والقبول ) الذي هو مسمى العقد لحاجة الناس إلى ذلك ، ( والحاجة فيما نحن فيه ) من الإيمان ( إليه ) أي : إلى بقاء الحكم ( أمسّ ) أي : آكد ، لأن عصمة الدم والمال منوطة به ، ( وأما إن كانت النبوة ) بدون همزة مأخوذة من « النبوة » بفتح النون وسكون الموحدة بمعنى : الرفعة « 1 » ، ليكون معناها : ( مرتبة من ) مراتب ( القرب ) المعنوي ، وهو قرب المنزلة عند اللّه تعالى ( خاصة ) نعت ثان ، وجملة : « ( يقترن بها ) » في موضع النعت الثالث ، أي : موصوفة بأن يقترن بها ( إيجاب التبليغ عن اللّه ) تعالى ( ممن أوحي إليه بذلك ) أي : بأن يبلغ عن اللّه ( إجلالا ) مفعول لأجله متعلق ب « إيجاب التبليغ » والمعنى : إن إيجاب التبليغ للإجلال ( لمن حمّله اللّه ) تعالى ( ذلك ) التبليغ وكلّفه القيام بأعبائه ، ( فهي ) أي : النبوة بهذا المعنى ( بعينها باقية أبدا وصفا للروح ) إذ الروح لا تفنى بفناء البدن ( واللّه أعلم ) .

--> ( 1 ) انظر : مختار الصحاح ، ص 644 .