ابن أبي شريف المقدسي

312

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الكيفية المطلوب رؤيتها ، وهو الذي اقتصر عليه ابن عبد السلام في جواب السؤال « 1 » ، أو المطلوب سكونه بحصول متمنّاه من المشاهدة المحصلة للعلم البديهي بعد العلم النظري . واللّه سبحانه أعلم . ( المسألة الثانية ) : في وصف الإيمان بأنه مخلوق ( لمشايخ الحنفية خلاف في أن الإيمان مخلوق أو غير مخلوق ، والأول ) وهو القول بأن الإيمان مخلوق محكي ( عن أهل سمرقند ) من مشايخ الحنفية ، ( والثاني ) وهو القول بأن الإيمان غير مخلوق محكي ( عن البخاريين ) منهم ، وهذا الخلاف صدر ( بعد اتفاقهم ) يعني الفريقين ( على أن أفعال العباد كلها مخلوقة للّه تعالى ، وبالغ بعض مشايخ بخارى ) المدينة المعروفة بما وراء النهر ( كابن الفضل « 2 » والشيخ إسماعيل بن الحسين الزاهد « 3 » وتبعهم أئمة فرغانة ) بفتح الفاء وسكون الراء وغين معجمة وبعد الألف نون ، ولاية وراء الشاش ، والشاش مدينة وراء سيحون وجيحون من أعمال سمرقند ، ( فكفّروا ) أي : حكموا بكفر ( من قال بخلق الإيمان ) أي : بأن الإيمان مخلوق ، ( وألزموا عليه ) أي : على القول بخلق الإيمان ( خلق كلام اللّه تعالى ورووه ) أي : القول بأن الإيمان غير مخلوق ( عن نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة ) ونوح عند أهل الحديث غير معتمد « 4 » . وقال هؤلاء في توجيه كون الإيمان غير مخلوق : الإيمان أمر حاصل من اللّه تعالى للعبد ، ( لأنه قال تعالى بكلامه الذي ليس بمخلوق : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ( سورة محمد : 19 ) وقال تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ( سورة الفتح : 29 ) فيكون المتكلم به ) أي : بالإيمان وهو لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ( قد قام به ما ليس

--> ( 1 ) انظر : الفوائد في مشكل القرآن لابن عبد السلام ، ص 192 . ( 2 ) ابن الفضل : محمد ، أبو بكر الفضلي الكماري البخاري ، من أئمة العلم في الرواية ، توفي سنة 381 ه ، من مؤلفاته : الفوائد في الفقه . ( الفوائد البهية ، ص 184 ) . ( 3 ) إسماعيل بن الحسين الزاهد : إسماعيل بن الحسين بن علي بن هارون أبو محمد ، الفقيه ، الزاهد البخاري ، ورد بغداد حاجا مرات عديدة ، وحدث عن علمائها ، وروى عنه الكثير ، توفي سنة 402 ه . ( الطبقات السنية في تراجم الحنفية ، للغزي ، 2 / 182 ) . ( 4 ) نوح بن أبي مريم : أبو عصمة المروزي ، القرشي ، مشهور بكنيته ، يلقب بالجامع ، توفي سنة 133 ه ، تكلم عن الذهبي في ميزان الاعتدال باسم : نوح بن جعونة وقال : أجوّز أن يكون نوح بن أبي مريم ، أتى بخبر منكر عن ابن عباس في عمل أهل الجنة . ( ميزان الاعتدال ، 7 / 51 ، الأعلام ، 9 / 28 ) .