ابن أبي شريف المقدسي

310

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

يبقى زمانين ، وتوالي أشخاصه ( لاستمرار مشاهدة ) الدليل ( الموجب ) للتصديق ، ( و ) استمرار مشاهدة ( الجلال والكمال ) بعين البصيرة ، ( بخلاف غيره ) أي : غير النبي ( حيث يعزب ) أي : يغيب ( عنه ) ذلك تارة فلا يشهده ، ( ويحضر ) أخرى فيشهده ، ( فيثبت للنبي وأكابر المؤمنين أعداد من الإيمان لا يثبت لغيرهم إلا بعضها ) فيكون إيمانهم لذلك أكثر « 1 » ، ( فاستمرار حضور الجزم قد يخال ) أي : يظن ( زيادة قوة في ذاته ) أي : ذات الجزم ( وليس إياه ) أي : وليس ذلك الاستمرار زيادة قوة ، ( أو إياه ) أي : أو يكون زيادة قوة ، ( و ) لكن ( ليس داخلا ) في حقيقة الإيمان ( على ما رددناه ) أي : أتينا به من الترديد الذي ذكرناه ( آنفا ) أي : قريبا ، بقولنا : هو زيادة ونقص في نفس الذات أو بأمور زائدة عليها مع الكلام على ذلك . ( وإلى هذا ) الذي ذكرناه من تأويل الزيادة ( ترد الظواهر ) الناطقة بالزيادة ( من الآي ) التي سردنا عددا منها فيما مر ، ( و ) من ( الحديث ) الذي قدمناه ، ( وقول ) سيدنا ( علي رضي اللّه تعالى عنه : « لو كشف الغطاء ) أي : عن الأمور المغيبة من الحشر والنشر والحساب ونحوها ، بأن مشاهدتها واقعة ، ( ما ازددت ) بسبب وقوعها ( يقينا ) « 2 » بها ، ( الظاهر ) بالرفع نعت ل « قول » أي : قول علي ، الذي هو ظاهر ( في تصور زيادته ) أي : اليقين ، لأن قوله : « ما ازددت يقينا » يؤذن بأن اليقين يقبل الزيادة ، يرد ( إلى الزيادة ) والمراد : رد ما تضمنه من الزيادة إلى الزيادة ( بما قلنا ) أي : بالمعنى الذي قلنا ، وهو ما تحصل بأمور خارجة عن مقومات الماهية ، منها ما ذكره إمام الحرمين . فقوله : « وقول » مبتدأ ، خبره : « يرد » ، مقدرا قبل قوله : « إلى الزيادة » دل عليه « يردّ » المذكور ( هذا ) الذي ذكرناه كما ذكرنا . ولكن هاهنا سؤال وجواب أشار إليهما المصنف بقوله : ( ولما كان ظاهر قول الخليل ) . . . الخ حاصل السؤال أنه : قد تقرر أن الإيمان لا يتحقق بدون القطع وعدم التردد ، وظاهر قول السيد إبراهيم حين قيل له : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ( سورة البقرة : 260 ) ) يقتضي ( عدم الاطمئنان ) قبل ذلك ، ( وهو ينافي القطع وعدم التردد ) والخليل عليه الصلاة والسلام من أعلى الخلق مرتبة في الإيمان ، فكيف طلب ما يطمئن به قلبه بالإيمان ؟ هذا تقرير السؤال .

--> ( 1 ) في ( ط ) : فقولنا هو زيادة ونقص في نفس الذات أو بأمور زائدة عليها مع الكلام على ذلك . ( 2 ) ذكره أبو يعلى في مسائل الإيمان ص 416 .