ابن أبي شريف المقدسي

281

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ثم اختلفوا ؛ فقال العلاف وعبد الجبار : الشرط الطاعات فرضا كانت أو نفلا ، والجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة : الشرط هو الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل « 1 » . وقوله : ( أو باللسان ) عطف على قوله : « بالقلب » ، وهو حكاية للقول الثالث ، وهو أن الإيمان التصديق باللسان ( فقط ) أي : الإقرار بحقية ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، بأن يأتي بكلمتي الشهادة . ( و ) هذا ( هو قول الكرّامية ) قالوا : ( فإن طابق ) تصديق اللسان ( تصديق القلب فهو مؤمن ناج ، وإلا ) أي : وإن لم يطابقه ( فهو مؤمن مخلد في النار ) فليس للكرامية كبير خلاف في المعنى . وقوله : ( أو بالقلب واللسان ) حكاية للقول الرابع ، وهو أن الإيمان تصديق بالقلب واللسان معا « 2 » ، ويعبر عنه بأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان . ( وهو منقول عن أبي حنيفة ) رحمه اللّه ، ( ومشهور عن أصحابه ، و ) عن ( بعض المحققين من الأشاعرة ) « 3 » . ( قالوا : لمّا كان الإيمان ) لغة ( هو التصديق ، والتصديق كما يكون بالقلب ) بمعنى إذعانه وقبوله لما انكشف له ( يكون باللسان ) بأن يقر بالوحدانية وحقية الرسالة ، وإذا كان مفهوم الإيمان مركبا من التصديقين ( فيكون كل منهما ) أي : من التصديق القلبي والتصديق اللساني ( ركنا في الباب ) أي : في مفهوم الإيمان ، ( فلا يثبت الإيمان إلا بهما ، إلا عند العجز ) عن النطق باللسان ، فإن الإيمان يثبت بتصديق القلب فقط في حقه ، فالتصديق ركن لا يحتمل السقوط ( أصلا ، والإقرار قد يحتمله ، وذلك في حق العاجز عن النطق والمكره ( وكذا ) أي : وكما هو منقول عن أبي حنيفة ومشهور عمن ذكر ( الاحتياط واقع عليه ) فيصدق أن يقال : أن جعل الإقرار بالشهادتين ركنا من الإيمان هو الاحتياط ، بالنسبة إلى جعله شرطا خارجا عن حقيقة الإيمان . ( والنصوص دالة عليه ) أي : على كونه ركنا ( وذكروا ) أي : ذكر هؤلاء القائلون بكون الاقرار ركنا من النصوص ( ما تعلقت به الكرامية ) لقولهم السابق

--> ( 1 ) انظر : مقالات الإسلاميين ، ص 266 - 270 . ( 2 ) ليست في ( ط ) . ( 3 ) من أمثال الآمدي الذي حقق المسألة في غاية المرام ، انظر : ص 309 .