ابن أبي شريف المقدسي

269

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

لي بأمور المسلمين ، من لي بنسائهم ، من لي بضيعتهم ، فبعث إليه رجلين من قريش ، من بني عبد شمس ؛ عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الرحمن بن عامر ، فقال : اذهبا إلى هذا الرجل ، فاعرضا عليه ، وقولا له ، واطلبا إليه ، فدخلا عليه وتكلما وقالا له ، وطلبا إليه ، فقال لهم الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب ، قد أصبنا من هذا المال ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قالا له : فإنه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ، ويسألك ، قال : من لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئا إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه . قال الحسن ، أي البصري : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر ، والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول : « إن ابني هذا سيد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » « 1 » . ( ووجه قول المانعين ) لإمامة معاوية ( بعد تسليمه ) أي : بعد تسليم الحسن الأمر له ( أن تسليمه ) أي : الحسن ( ما كان إلا ضرورة عدم تسليمه هو للحسن ، وقصد القتال والسفك إن لم يسلم الحسن ، ولم ير الحسن ذلك ) أي : لم يكن رأيه القتال والسفك ، ( فترك ) الأمر له ، صونا لدماء المسلمين . هذا تمام الكلام في ولاية معاوية رضي اللّه عنه . ( و ) قد ( اختلف في إكفار يزيد ابنه ، فقيل « 2 » : نعم ) لما وقع منه من الاجتراء على الذرية الطاهرة ، كالأمر بقتل الحسين رضي اللّه عنه ، وما جرى مما ينبو عن سماعه الطبع ويصم لذكره السمع ، ( وقيل : لا ، إذ لم يثبت لنا عنه تلك الأسباب الموجبة ) للكفر ، ( وحقيقة الأمر ) أي : الطريقة الثابتة القويمة في شأنه ( التوقف فيه ، ورجع أمره إلى اللّه سبحانه ) لأنه عالم الخفيات ، والمطلع على مكنونات السرائر وهواجس الضمائر ، فلا يتعرض لتكفيره أصلا ، وهذا هو الأسلم واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الصلح ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « ابني هذا سيد » رقم 2557 . ( 2 ) في ( م ) : قيل .