ابن أبي شريف المقدسي
264
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
أن يقدم على القوم أفضلهم علما وقراءة وخلقا وورعا ، فثبت ) بمجموع ما ذكر ( أنه كان أفضل الصحابة ) رضي اللّه عنهم . ( وصح من حديث ابن عمر في صحيح البخاري قال : « كنا في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لا نفاضل بينهم » « 1 » ) . وفي رواية للبخاري : « كنا نخير بين الناس في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان » ، وفي رواية لأبي داود : « كنا نقول ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حي : أفضل أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان » ، زاد الطبراني : « فيبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا ينكره » « 2 » . ( وصح فيه ) أي : في صحيح البخاري أيضا ( من حديث محمد بن الحنفية ، قلت لأبي : ) يعني : عليا رضي اللّه عنه ( أي الناس خير بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ ، قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول : عثمان ، قلت : ثم أنت ؟ قال : « ما أنا إلا واحد من المسلمين « 3 » ، فهذا على نفسه ) رضي اللّه عنه ( مصرح بأن أبا بكر أفضل الناس ) أي بعد النبيين . ( وأفاد بعض ما ذكرنا ) وهو الأول والثاني ( تفضيل أبي بكر وحده على الكل ، وفي بعضه ) وهو الثالث والرابع ( ترتيب الثلاثة ) في الفضل . ( ولما أجمعوا ) يعني الصحابة رضي اللّه عنهم ( على تقديم علي بعدهم ) أي : بعد الثلاثة ؛ أبي بكر وعمر وعثمان ، ( دلّ ) إجماعهم ( على أنه كان أفضل من بحضرته ) من الصحابة ، أي : من كان موجودا منهم وقت تقديمه ، ( وكان منهم ) أي : من الذين بحضرته ( الزبير ، وطلحة ) من العشرة المبشرين بالجنة ، وإنما لم يذكر سعد بن أبي وقاص ولا سعيد بن زيد مع وجودهما إذ ذاك ؛ لأن طلحة والزبير كان لهما من التقدم على غيرهما ما اقتضى أن عرضت عليهما المبايعة بعد مقتل عثمان رضي اللّه عنهم أجمعين ، ( فثبت ) بذلك ( أنه كان أفضل الخلق بعد
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب مناقب عثمان ، رقم 3494 . ( 2 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب فضل أبي بكر ، رقم 3455 ، وأخرجه أبو داود في السنة برقم 4627 - 4628 ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 13131 ، والحديث مروي عن ابن عمر . ( 3 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب : لو كنت متخذا خليلا برقم 3468 .