ابن أبي شريف المقدسي
260
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
يوم مبايعته فقال بعد أن حمد اللّه وصلّى على رسوله : « أما بعد ؛ أيها الناس إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصا على ولايتكم ، ولكن خفت الفتنة والاختلاف ، وقد رددت أمركم إليكم ، فولوا من شئتم » ، فقالوا : « لا نقيلك » « 1 » . ( وهذا ) أي : ما ذكرناه من الإشارة بتقديمه لإمامة الصلاة في مرض الموت إلى الأحقية بالخلافة هو ( لأن المقصود من نصب الإمامة ) وحذف الهاء ( « 2 » من لفظ « الإمامة » « 3 » ) أولى ، ( بالذات ) والقصد الأول ( إقامة أمر الدين ) أي : جعله قائم الشعائر على الوجه المأمور به من إخلاص الطاعات وإحياء السنن وإماتة البدع ، ليتوفر العباد على طاعة المولى سبحانه ، ( و ) أما ( النظر في أمور الدنيا وتدبيرها ) لاستيفاء الأموال من وجوهها وإيصالها لمستحقيها ودفع الظلم ونحوها فمقصود ثانيا ؛ لأنه ( إنما هو ليتفرغ ) بالبناء للمفعول ، أي : ليتفرغ العباد ( لذلك ) أي : لأمر الدين ، فإن أمور المعاش إذا انتظمت فلم يعد أحد على أحد ، وأمن كل على نفسه وماله ، ووصل كل ذي حق في بيت المال أو غيره إلى حقه ، تفرغ الناس لأمر دينهم ، فقاموا بوظائف العبادات المطلوبة منهم ، ( فإذا ) بالتنوين ، أي : فإذا كان المقصود من نصب الإمام أولا بالذات أمر الدين فقد ( رضيه ) أي : رضي صلى اللّه عليه وسلم الصديق رضي اللّه عنه ( لأمر الدين ) وهو الإمامة العظمى ، بتقديمه لإمامة الصلاة على الوجه المذكور ، فتقديمه صلى اللّه عليه وسلم إياه في الخلافة ، وتقديم الصحابة له لذلك . وقوله : ( مع العلم ) متعلق بقوله : « رضيه » أي : فقد رضيه لأمر الدين رضى مصحوبا بالعلم منه صلى اللّه عليه وسلم ومنهم ، ( بشجاعته ) أي : بشجاعة الصدّيق رضي اللّه عنه ( وثباته دائما ) ، وهما الوصفان الأهمان في أمر الإمامة ، لا سيما في ذلك الوقت المحتاج فيه إلى قتال أهل الردة وغيرهم من الكفار ، ( و ) يدل على اتصافه بهما قوله وفعله ، ( لقد قال لعروة بن مسعود ) الثقفي في صلح الحديبية ، كما في الصحيح ، ( حين قال ) عروة ( لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كأني بك وقد فرّ عنك هؤلاء : « امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه « 4 » ؟ ! » « 5 » ) وندعه ( استبعاد أن يقع ذلك ،
--> ( 1 ) انظر : جامع الأصول ، 4 / 481 ، رقم 2078 . ( 2 ) سقط من ( م ) . ( 3 ) سقط من ( م ) . ( 4 ) ليست في ( م ) . ( 5 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب ، رقم 2731 - 2732 .