ابن أبي شريف المقدسي
258
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
وأهل نجران بنون مفتوحة فجيم ساكنة اسم مكان كانوا نصارى لا يهودا ، فجعلهم يهودا سبق قلم أو وهم ، و « السيد » : مقدم القوم ، و « العاقب » : الذي يعقبه أي يليه فيهم . وفي الصحيحين أيضا من حديث أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن لكل أمة أمينا ، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح » « 1 » . ( فكيف يجوز على هؤلاء ) الصحابة الذين هم « 2 » خير الأمة ومنهم الجماعة المبشرة بالجنة وفي المبشرين من هو موصوف على لسان الصادق المصدوق بأنه أمين على دين اللّه ( أن يعلموا الحق من ذلك ) أي : من أمر الإمامة وتعيينه لإنسان ( ويتجاهلوا عنه ) أي : يتكلفوا إظهار الجهل به معرضين عنه ، حتى يترك من يعلم الحق روايته لهم اتقاء لقتلهم إياه ، أو خوف ضرر منهم ( أو يرويه ) لهم ( أحد يجب قبول روايته فيتركوا العمل به بلا ) دليل ( راجح ) يقولون عليه ، معاذ اللّه أن يجوز ذلك عليهم شرعا أو عادة لأنه خيانة في الدين . ( ولو جاز عليهم الخيانة ) في أمور الدين ( وكتمان الحق ) مع علمهم به ( لارتفع الأمان في كل ما نقلوه من القرآن والأحكام ، وأدى ) تجويز ذلك ( إلى أن لا يجزم بشيء من الدين ، إذ إنما أخذناه ) أي : الدين ( بشعبه ) أي : بجميع أصوله وفروعه ( كلّه عنهم ) رضي اللّه عنهم ، و « كلّه » بالنصب ، تأكيد للضمير المنصوب في « أخذناه » ( نعوذ باللّه من نزغات الهوى والشيطان ) جمع نزغة ، وهي النسخة ، استعيرت لميل النفس إلى ما تهواه من القبائح لوسوسة الشيطان . ( وإذا ثبت ) بما ذكرناه ( عدم النص على علي رضي اللّه عنه ، فإن أثبتنا نصه على أبي بكر ) رضي اللّه عنه ( ثبت حقيّة إمامته ) أي : كونها حقا ، ( وإن قلنا لم ينص عليه ثبت ) حقية إمامته ( أيضا : ) ( أما الأول : ) أي : النص على إمامته ( ففيه ) من الأخبار الواردة ( ما هو صريح ) فيها ، ( وما هو إشارة ) إليها : ( أما الأول : ) وهو الصريح ( فقوله ) عليه الصلاة و ( السلام في مرضه الذي توفي فيه على ما ثبت في صحيح مسلم وغيره ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ، رقم 3534 ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة ، رقم 2419 . ( 2 ) في ( م ) : هم .