ابن أبي شريف المقدسي

256

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( أما أولا : فمجرد ذكره ) أي : ذكر النص عليه ( ومنازعته ) في الإمامة ( به ليس ظاهرا في قتلهم إياه ، وقد نازع غيره فلم يقتل ، فقال بعض الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ) والقائل هو الحباب - بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة - ابن المنذر ، ولم يرجع عن ذلك ( إلى أن روى أبو بكر رضي اللّه عنه قوله عليه ) الصلاة و ( السلام : « الأئمة من قريش » فرجعوا عن محاجتهم ، بل غاية ما كان يتوهم ) لو رواه ( عدم الرجوع إليه ) ومعاذ اللّه أن يكون ذلك . ( وبهذا القدر ) وهو توهم عدم الرجوع إليه ( لم يثبت ضرر يسقط به الفرض ) أي : فرض تبليغه ما يعلمه من النص . والذي في البخاري في قصة سقيفة بني ساعدة حين قال من قال من الأنصار : « منا أمير ومنكم أمير » قول أبي بكر رضي اللّه عنه : « نحن الأمراء وأنتم الوزراء وإن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا » « 1 » . ومتن حديث : « الأئمة من قريش » « 2 » رواه النسائي من حديث أنس ، ورواه بمعناه الطبراني في الدعاء ، والبزار والبيهقي ، وأفرده شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل بن حجر بجزء جمع فيه طرقه عن نحو من أربعين صحابيا . ( وأما ثانيا « 3 » : مفكونه « 4 » بحيث لو ذكره لم يرجع إليه مع علم أحد ) من الصحابة ( به ممنوع ) بل ممتنع عادة من مثلهم ( لأنهم كانوا أطوع للّه ) من غيرهم من الأمة . واعلم أن قوله : « فكونه . . . الخ » ليس وجها ثانيا لبطلان كونه تقية ، كما لا يخفى ، إنما الوجه الثاني ما بعده ، ففي العبارة هنا خلل بتقديم وتأخير ، وحقها أن يقال تلو قوله الفرض : « وكونه بحيث لو ذكره لم يرجع إليه مع علم أحد به ممنوع ، وبتقدير وقوع ذلك فلا يحصل به ضرر يسقط به الفرض ، وأما ثانيا فلأنهم كانوا

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت متخذا خليلا ، رقم 3467 . ( 2 ) الحديث رواه الطبراني ، برقم 725 ، والطيالسي ، برقم 2596 ، وأحمد ، 3 / 129 و 183 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، 8 / 144 ، والبزار برقم 759 . ( 3 ) ليست في ( ط ) . ( 4 ) في ( م ) : لكونه .