ابن أبي شريف المقدسي
254
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
مولاه » « 1 » فمشترك الدلالة ) لأن لفظ المولى مشترك ، يطلق لمعان هو في كل منها حقيقة ، ( إذ يطلق المولى على ) كل من ( المعتق ) بصيغة الفاعل ( والمعتق ) بصيغة المفعول ( والمتصرف في الأمور ، والناصر ، والمحبوب ، ومنه ) أي : من إطلاق المولى على المحبوب ( قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ( سورة المائدة : 51 ) ، يعني : تلقون إليهم بالمودة ) كما في الآية الأخرى أول الممتحنة : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ( سورة الممتحنة : 1 ) . ( وتعيين بعضها ) أي : بعض معان المشترك للإرادة ( بلا دليل ) يقتضيه ( غير مقبول ، ) لأنه تحكّم « 2 » ، ( وتعميم ) أي : المشترك « 3 » ( إلزاما ) واقعا ( على ) رأي ( من يرى تعميم المشترك في مفاهيمه ) أي : معانيه كلها ، حيث لا دليل يعين بعضها ، ( لو ) لم يكن اشتراكه معنويا بأن وضع وضعا واحدا لقدر مشترك وهو القريب المعنوي ، من الولي بفتح الواو وإسكان اللام ، بمعنى القرب ، إذ كل من المعاني المذكورة موضع قرب معنوي ، كما لا يخفى على المتأمل . بل ( كان ) أي : قدر كونه ( مشتركا لفظيا ) قد وضع وضعا متعددا بحيث تعدد معانيه حتى يجري الخلاف في تعميمه في معانيه ، ( مع أنه ) أي : القول بتعميمه في معانيه ( مذهب ضعيف عندنا ) معشر الحنفية ، وعند جمهور الأصوليين وعلماء البيان ( على ما يشهد به ) أي : بضعف المذهب المذكور ( استقراء استعمالات الفصحاء للمشتركات منتف ) خبر ، والمبتدأ « تعميمه » أي : القول بتعميم المشترك اللفظي مع ضعفه منتف هنا ، ( لامتناع إرادة ) كل من ( المعتق ) بالكسر ( والمعتق ) بالفتح ، إذ لا يصح إرادة واحد منهما ، ( فتعيّن ) بعد انتفاءه إرادة الجميع ( إرادة البعض ) . ( والاتفاق ) منا ومنهم واقع ( على ) صحة ( إرادة الحب ) بالكسر ، أي : المحبوب ، ويصح أن يقرأ الحب بالضم من الدلالة بالمصدر على اسم المفعول ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب ، رقم ( 3797 ) ، وقال : حسن غريب . ( 2 ) التحكم بدون دليل أو المصادرة على المطلوب ؛ وهي جعل نتيجة الدليل نفس مقدمة من مقدمتيه مع تغيير في اللفظ يوهم فيه المستدل التغاير بينهما في المعنى . ( 3 ) المشترك اللفظي : أحسن ما قيل في المشترك بأنه اللفظ الموضوع لحقيقتين أو أكثر ، وضعا أولا من حيث هما كذلك ، وقد ذهب الشافعي وجماهير الأصوليين إلى أن اللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه ، وإذا امتنع الجمع بين مدلولي المشترك لم يجز استعماله فيهما معا ( انظر : إرشاد الفحول ، ص 20 ) .