ابن أبي شريف المقدسي
250
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
رؤياه ) صلى اللّه عليه وسلم ( البئر والنزع منها ) أي : الاستقاء بالدلو ، وهو حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أريت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا ، واللّه يغفر له ، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن » « 1 » ، و « البكرة » بسكون الكاف ، و « القليب » البئر قبل أن تطوي ، أي : يبنى عليها ، و « الذنوب » بفتح الذال المعجمة الدلو إذا كانت مملوءة ، و « الغرب » بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة آخره موحدة : الدلو العظيم ، و « العبقري » الرجل القوي الشديد ، و « يفري فريه » معناه : يعمل عمله ، والفري بوزن فعيل ، تقول العرب : فلان يفري الفري ، إذا كان يعمل العمل ويجيده ، تعظيما لإجادته ، و « العطن » الموضع الذي تناخ فيه الإبل إذا رويت « 2 » . ومن الظواهر المذكورة استخلافه في إمامة الصلاة كما سيأتي ، وقد استدل المصنف على عدم النص بقوله : ( وإذا علمها ) أي : وإذا علم النبي صلى اللّه عليه وسلم الإمامة بعده ، فإما أن يعلمها أمرا ( واقعا موافقا للحق ) في نفس الأمر ، ( أو ) أمرا واقعا ( مخالفا له ) أي : للحق ( وكيف كان ) أي : على أي حالة كانت من الحالتين ، ( لو كان المفترض ) على الأمة ( مبايعة غيره ) أي : غير أبي بكر الصديق ( لبالغ ) صلى اللّه عليه وسلم ( في تبليغه ) أي : في تبليغ ذلك المفترض إلى الأمة ، بأن ينص عليه نصا ينقل مثله على سبيل الإعلان والتشهير ، كما سيأتي ، لتوقف تعلق الافتراض على الأمة على بلوغه إليهم ، ولما لم ينقل كذلك مع توفر الدواعي على نقله دل ذلك على أنه لا نص كما سيأتي . ولما كان قد يقال هنا تعنّتا : إنما لم يبلغه لأنه علم أنهم لا يأتمرون بأمره فيه ، فلم تكن في تبليغهم إياه فائدة ، أشار إلى دفعه بأن ذلك غير مسقط لوجوب التبليغ عليه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( كما بلّغ سائر التكاليف للآحاد الذين علم منهم أنهم لا يأتمرون ، ولم يكن علمه بعدم ايتمارهم مسقطا عنه التبليغ ) . فإن قيل : قد بلغه سرا لواحد واثنين ، ونقل سرا كذلك . قلنا : جوابه ما نبه عليه المصنف بقوله : ( وتبليغ مثله سبيله الإعلان
--> ( 1 ) البخاري في التعبير ، باب نزع الذنوب / برقم : ( 6617 ) ، ومسلم رقم : ( 2392 ) ( 2 ) انظر : القاموس المحيط ، ص 85 ، 118 ، 127 ، 354 ، 435 ، 1216 ، 1320 .