ابن أبي شريف المقدسي

247

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل السابع في الإمامة ) وقد قدم المصنف أول الرسالة أن مباحثها ليست من علم الكلام ، بل من متمماته ، وبيّنا وجهه هناك ووجه القول بأنها منه . ( و ) بدأ المصنف هنا بتعريفها فقال : ( هي ) أي : الإمامة ( استحقاق تصرف عام على المسلمين ) وقوله : « على المسلمين » متعلق بقوله : « تصرف » لا بقوله : « استحقاق » ، إذ المستحق عليهم طاعة الإمام لا تصرفه ، ولا بقوله : « عام » ، إذ المتعارف أن يقال : عام لكذا ، لا : عام على كذا . وقد عرّف صاحب « المواقف » « 1 » و « شرحه » « 2 » الإمامة بأنها : خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة ، بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة . وفي « المقاصد » « 3 » نحوه ، فإنه قال : هي رئاسة عامة في الدين والدنيا ، خلافة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وبهذا القيد خرجت النبوة ، وبقيد « العموم » خرج مثل القضاء والإمارة في بعض النواحي ، ولما كانت الرئاسة والخلافة عند التحقيق ليستا إلا استحقاق التصرف ، إذ معنى نصب أهل الحل والعقد الإمام ليس إلا إثبات هذا الاستحقاق له عبّر المصنف بالاستحقاق . فإن قيل : التعريف صادق بالنبوة ؛ لأن النبي يملك هذا التصرف العام . قلنا : النبوة في الحقيقة بعثة بشرع ، كما علم من تعريف النبي ، واستحقاق

--> ( 1 ) المواقف ، ص 395 . ( 2 ) شرح المواقف ، 8 / 345 . ( 3 ) المقاصد ، للتفتازاني ، ضمن شرح المقاصد ، 5 / 232 .