ابن أبي شريف المقدسي
237
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
الأشهاد . ومن الحكمة في وزن عمل هذين كغيرهما مضاعفة الحسنات وجزاء مثل السيئات كما ستأتي الإشارة إليه في المتن قريبا . ونبه المصنف على وجه الوزن بقوله ( ووجهه ) أي : الوجه الذي يقع عليه وزن الأعمال ( أنه تعالى يحدث في صحائف الأعمال ثقلا بحسب درجاتها عنده تعالى ) وعبارة حجة الإسلام في « عقائده » « 1 » : يحدث في صحائف الأعمال وزنا . . . الخ ، وعبارته في « الاقتصاد » : فإذا وضعت في الميزان خلق اللّه تعالى في كفتها ميلا بقدر رتبة الطاعات ، وهو على ما يشاء قدير « 2 » . انتهت . وهي مصرحة بأن الذي يخلق ميل في الكفة ، وهو لا يستلزم خلق ثقل في جرم الصحيفة ، واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال ، وربك يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى . قال في « الاقتصاد » : فإن قيل : فأي فائدة في الوزن ؟ وما معنى هذه المحاسبة ؟ قلنا : لا يطلب لفعل اللّه تعالى فائدة ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) ( سورة الأنبياء : 23 ) ، وقد دللنا على هذا - أي : فيما مر من كلامه - قال : ثم ، أي : « بعد » ، في أن تكون الفائدة فيه ، أن يشاهد العبد مقدار أعماله ، ويعلم أنه يجزى بعمله بالعدل ، أو متجاوز عنه باللطف « 3 » . وقد لخص هذا الجواب في « العقيدة القدسية » « 4 » وتبعه المصنف بقوله : ( حتى يظهر لهم العدل في العذاب ، والفضل في العفو وتضعيف الثواب ) وقوله : « حتى » غاية لقوله : « يحدث في صحائف الأعمال ثقلا . . . الخ » . وقال بعض المتأخرين : لا يبعد أن يكون من الحكمة في ذلك ظهور مراتب أرباب الكمال وفضائح أرباب النقصان على رؤوس الأشهاد زيادة في سرور أولئك وخزي هؤلاء . ( « 5 » فائدة : روى أبو القاسم اللالكائي في كتاب « السنة » عن حذيفة موقوفا أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل « 6 » « 7 » ) .
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 169 . ( 2 ) الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 239 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 239 . ( 4 ) انظر : إحياء علوم الدين ، 1 / 169 . ( 5 ) سقط من ( م ) . ( 7 ) سقط من ( م ) . ( 6 ) شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة ، 6 / 1245 ، رقم 2209 .