ابن أبي شريف المقدسي

227

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ولما ذكر المصنف الخلاف في حقيقة الروح « 1 » عرّف الحياة الحادثة ليظهر مغايرتها للروح فقال : ( والحياة عرض يلازم وجوده في البدن تعلق الروح ) بالبدن ( عادة ) أي : بحسب ما أجرى اللّه تعالى به عادته ، ( فإذا فارقت الروح ) البدن ( فارقته الحياة أيضا ) ، وتقييد المصنف بالعادة للتنبيه على أن اعتدال المزاج ووجود البنية ، أي : البدن المؤلف من العناصر الأربعة ، والروح الحيواني ، وقد عرفوه بأنه جسم لطيف بخاري يتكون من لطافة الأخلاط ، ينبعث من التجويف الأيسر من القلب ، ويسري إلى البدن في عروق نابتة من القلب تسمى بالشرايين ، ليس شيء منها شرطا عندنا في تحقق المعنى المسمى بالحياة ، خلافا للفلاسفة والمعتزلة .

--> ( 1 ) الروح : يعرف بعض المتكلمين الروح بأنها الحياة القائمة بالبدن ، وهي جزء من أجزائه . لكن ابن تيمية رد هذا القول واعتبر الروح المفارقة للبدن بالموت ليست جزءا من أجزاء البدن ولا صفة من صفاته . وأطلق البعض على الروح بأنها حقيقة الإنسان أو النفس الناطقة محل المعقولات ، . لكنه توقف في البحث عن كنهها مع الإجماع على وجودها ، ( انظر : رسالة في العقل والروح لابن تيمية ، ص 10 ) .