ابن أبي شريف المقدسي

215

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل الأول في الحشر والنشر ) والنشر : إحياء الخلق بعد موتهم ، والحشر : سوقهم إلى موقف الحساب ، ثم إلى الجنة والنار ( أمّا المليّ ) أي : المنسوب إلى ملة ، أي : شريعة جاء بها نبي من جهة تمسكه بها واعتقاده حقيتها ( فقاطع بهما ، للقطع بورودهما عن اللّه ورسوله ) ولا خلاف بين الشرائع في الأصول الاعتقادية ، إنما الاختلاف بينها في الفروع ، وكل ما ورد في شريعتنا من أصول العقائد فهو كذلك في كل ملة ، وقد ( قال تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ( سورة الأنبياء : 104 ) ) وقال تعالى : ( أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) ( سورة القيامة : 40 ) ) وقال تعالى : ( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ( سورة لقمان : 28 ) ) وقال تعالى : ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ ( سورة النساء : 87 ) ) وقال تعالى : ( ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 1 » ( سورة العنكبوت : 57 ) ) وقال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( سورة الروم : 27 ) ) أي : بتقدير تمثيل قدرته بقدركم الحادثة التي تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى ( سورة الروم : 27 ) ، فإن جميع مقدوراته تعالى بالنسبة إلى قدرته التي هي صفته القديمة سواء ، لا يتصور فيها تفاوت بالأهونية « 2 » ، ( وتكرر ) ذلك الحشر والنشر في كلام اللّه تعالى ورسوله ( كثيرا ) كقوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي

--> ( 1 ) في ( ط ) تحشرون . وهو خطأ بيّن . ( 2 ) الأهونية : من فعل أهان : استخف ، أصله : هان يهون : إذا لان وسكن ، والهمزة في « أهان » لسلب صفة اللين والرفق . ومقصود الشارح هنا بالأهونية : المراتب والدرجات ، فالمقدورات كلها في نفس المرتبة في تعلق قدرة الباري بها ، فلا تفاوت في نسبتها إليها .