ابن أبي شريف المقدسي

209

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب » « 1 » وفي « الشفاء » عن أبي رمثة - وهو بكسر الراء وسكون الميم وفتح الثاء المثلثة - التيمي رضي اللّه عنه قال : « أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعي ابن لي فأريته ( « 2 » فلمّا رأيته « 3 » ) ، قلت : هذا نبي اللّه حقا » « 4 » ، قال المصنف ناظما لهذا المعنى : ( و ) قد ( قلت في قصيدة أمتدحه بها : ( إذا لحظت لحاظك منه وجها * ونازلت الهوى ) أي : المحبة ( بعض النزال ) أي : كنت أهلا لمحبته غير محجوب بحجبان الحرمان . ( شهدت الصدق والإخلاص طرا * أي : جملة ( ومجموع الفضائل في مثال ) أي : في ذات مشخصة هي ذاته الشريفة . قال : ( وفي ) قصيدة ( أخرى قلت أيضا : ) أي : ناظما لهذا المعنى وللذي قبله وهو الفراغ من حظوظ النفس : ( إذا لحظت لحاظك منه وجها * شهدت الحق يسطع منه فجرا ) وفاعل « يسطع » ضمير يعود إلى الحق ، و « فجرا » حال منه ، لأنه مؤول بالمشتق أي : يسطع منه منيرا . ( خليا عن حظوظ النفس ما إن * أرقت منه يوما قط ظفرا ) يعني أن هوى النفس وحظوظها التي من شأنها أن تسترق من اتصف بشيء منها لم تصل إلى الاستيلاء على قدر قلامة ظفر من جنابه الشريف صلى اللّه عليه وسلم . ( وتفاصيل شيمة الكريمة تستدعي مجلدات ) تؤلف فيها ولا تستوفيها ، ( هذا ) الذي اتصف به من كريم الشيم وعظيم الأخلاق ( كله مع العلم بأنه إنما نشأ بين قوم لا يعلمون علما ولا أدبا ؛ يرون الفخر ) رأيا يذهبون إليه ( ويتهالكون عليه ) وهو أن يفتخر بعضهم على بعض يذكر ما فيه تعظيم لنفسه ولقومه ، واحتقار لمن يفاخره . و « التهالك على الشيء » : الازدحام على أخذه ، بحيث يهلك بعض القوم بعضا بسببه ، ( و ) يرون ( الإعجاب ) أي : الخيلاء والكبر رأيا ، ( ويتغالون فيه ) أي : يبالغون بحيث يقصد كل منهم غلبة صاحبه فيه ، وأصل « المغالاة » : من غلوة

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد ، برقم 4475 ، وأخرجه ابن ماجة في الصلاة برقم 1331 ، وفي الأطعمة برقم 3251 . ( 2 ) سقط من ( ط ) . ( 3 ) سقط من ( ط ) . ( 4 ) الشفاء ، 1 / 343 .