ابن أبي شريف المقدسي
203
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
على مرحلة من مكة ( وكانوا ألفا وأربعمائة ، ) وفي رواية ألفا وخمسمائة ، واقتصر المصنف على الأولى لأن عددها محقق باتفاق الروايتين . ( وأكل الجم الغفير ) أي : العدد الكثير جدا ( كما في حديث أبي طلحة ، وكانوا ألفا ، من أقراص يأكلها إنسان واحد ) . والظاهر أن المصنف ركب ما ذكره من واقعتين سهوا ؛ واقعة أبي طلحة ، وواقعة جابر في إطعام أهل الخندق ، فإن الذي في الصحيحين أن القوم في واقعة أبي طلحة كانوا سبعين أو ثمانين رجلا « 1 » ، وفي واقعة جابر كانوا ألفا « 2 » ، وكان جابر قد أمر بصاع شعير عنده فطحن ، وذبح بهيمة « 3 » ، أي : شاة صغيرة فطبخها ، ثم أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك وقال : تعال أنت ونفر معك ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل الخندق كلهم وأمر أن لا يخبز العجين ولا تنزل البرمة ( « 4 » وأنه صلى اللّه عليه وسلم « 5 » ) حضر وبصق في العجين والبرمة وبارك ، ثم أمر امرأة جابر أن تدعو خابزة تخبز « 6 » معها ، وأن تقدح ، أي : تغرف الطعام بحضرته ، قال جابر كما في الصحيحين : وهم ألف ، فأقسم باللّه لأكلوا حتى تركوا وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط ، أي : تفور كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو « 7 » . وفي رواية للبخاري : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لامرأة جابر « كلي هذا » يعني : البقية ، « وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة » « 8 » ( وإخبار الشاة المشوية ) له صلى اللّه عليه وسلم ( بأنها مسمومة « 9 » ، و ) قد ( صح في
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رقم 3385 ، وعند مسلم في الأشربة ، برقم 2040 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق ، رقم 3876 ، وعند مسلم في الأشربة ، برقم 2039 . ( 3 ) في ( م ) : بهمة . ( 4 ) ليست في ( ط ) . ( 5 ) ليست في ( ط ) . ( 6 ) ليست في ( م ) . ( 7 ) تقدم تخريج الحديث . ( 8 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق ، رقم 3876 ، وأخرجه مسلم في الأشربة رقم 2039 . ( 9 ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة في حديث طويل : « لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى اللّه عليه وسلم شاة فيها سم . . . » ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ؟ » قالوا : نعم يا أبا القاسم ، فقال : « هل جعلتم في هذه الشاة سما ؟ » قالوا : نعم ، قال : « ما حملكم على ذلك ؟ » قالوا : أردنا إن كنت كاذبا نستريح ، وإن كنت نبيا لم يضرك » . صحيح البخاري ، كتاب الجزية ، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين ، رقم 2998 .