ابن أبي شريف المقدسي

201

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

قوم ) بحضرة الملك ( يدّعى أنه رسول ) ذلك ( الملك إليهم ، فإنه ) أي : ذلك المدّعي للرسالة عن الملك ( إذا قال للملك : ) المرسل له ( إن كنت صادقا فيما نقلت عنك ) من الرسالة إلى هؤلاء ( فقم على سريرك على خلاف عادتك ، ففعل حصل للحاضرين علم قطعي بأنه صدقه ، بمنزلة قوله : ) أي : الملك ( صدقت ) . واقتصر المصنف على قوله : « قم على خلاف عادتك » لأن القصد من العلم بتصديقه حاصل بالاقتصار عليه . وقول حجة الإسلام : « فقم على سريرك ثلاثا واقعد على خلاف عادتك » « 1 » لمزيد الاستظهار فيما يحصل به العلم . وقول « المواقف » : « فقم من الموضع المعتاد لك في السرير واجلس مكانا لا تعتاده » « 2 » تصوير آخر لمخالفة العادة . ( « 3 » ويؤخذ من جملة ما سبق أنه لا بدّ في المعجزة من تعذر معارضتها ؛ لأن ذلك حقيقة الإعجاز . وأن توافق الدعوى لتكون حجة لصدقها ، فلو قال مدعي الرسالة : معجزتي أن أحيي ميتا ثم أتى بخارق آخر كنتق جبل لم يدل ذلك على صدقه . ومن شرائطها : أن لا يكون ذلك الخارق مكذبا لدعواه ، فلو قال : معجزتي أن ينطق هذا الضب فنطق فقال : إنه كاذب ، لم يعلم أنه صادق ، بل « 4 » ) ( « 5 » يتأكد اعتقاد كذبه بذلك . ولا يجب تعيين المعجزة ، بل لو قال : أنا آتي بخارق من الخوارق ، ولا يقدر غيري على الإتيان بشيء منها كفى . وفي كلام الآمدي أن هذا متفق عليه « 6 » ) . ( والذي أظهره اللّه تعالى ) لنبينا صلى اللّه عليه وسلم من المعجزات ( ثلاثة أمور : أعظمها القرآن ) . ( ثم ) الأمر الثاني ( حاله في نفسه التي استمر عليها ) من عظيم الأخلاق وشريف الأوصاف التي سيأتي تفصيل بعضها ، ومن الكمالات العلمية والعملية ، ( مع ضميمة أنه لم يصحب معلما أدّبه ولا حكيما هذّبه ) . ( ثم ) الأمر الثالث ( ما ظهر على يديه من الخوارق ) للعادات ( كانشقاق القمر )

--> ( 1 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 168 . ( 2 ) المواقف ، ص 341 . ( 3 ) سقط من ( م ) . ( 4 ) سقط من ( م ) . ( 5 ) سقط من ( م ) . ( 6 ) سقط من ( م ) .