ابن أبي شريف المقدسي

172

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

على أن الثواب على الألم من حيث هو ألم لا من حيث الصبر عليه أو الرضا به ، لا على ما ذهب إليه الشيخ أبو محمد بن عبد السلام من أن الثواب على الصبر أو الرضا به كما دل عليه قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ( سورة البقرة : 155 إلى 157 ) فإن الأحاديث عنده مؤولة بما يوافق الآية ، وقد قدمنا لهذا المحل مزيد تحرير . وقوله : ( ولا يجوز ) عطف على قوله : « يجوز » ، أي : ولا يجوز عقلا عند مانعي تكليف ما لا يطاق ( أن يكلفه ) أي : أن يكلف اللّه العبد ( أن يحمل جبلا بحيث إذا لم يفعل يعاقب ) وجوّزه الأشاعرة ( قال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ( سورة البقرة : 286 ) ، وعن هذا النص ذهب المحققون ممن جوّزه عقلا من الأشاعرة إلى امتناعه سمعا ، وإن جاز عقلا ) لدلالة النص المشار إليه على عدم وقوع التكليف بما لا يطاق ، وإلا لزم وقوع خلاف خبره تعالى « 1 » . قال المصنف : ( وإيرادنا ) معشر محققي الحنفية ( لهذا النص لإبطال الدليل الثاني ) من دليلي المجوزين السابق ذكرهما ، ( فإنه لو صح بجميع مقدّماته لزم وقوعه ) أي : وقوع تكليف ما لا يطاق ، ( وهو ) أي : وقوعه ( خلاف صريح النص ) ، أي : الآية ( لا للاستدلال ) أي : وليس إيرادنا النص لنستدل به ( على عدم جوازه ) أي : جواز وقوع تكليف ما لا يطاق ( منه تعالى ؛ لأن ذلك ) أي : عدم جوازه عقلا ليس مدلول النص ، بل هو ( بحث عقلي مبني على أن العقل يستقل بدرك ) بسكون الراء ، أي : إدراك ( صفة الكمال وضدها ) أي : صفة النقص ( كما سنذكره في آخر هذا الفصل . فهذا نقض ) للدليل الثاني ( إجمالي ) إذ لم يرد على مقدمة معينة . ( والحل ) الذي به يتضح محل النزاع ( أن المراد بما لا يطاق ) في قولنا : يمتنع تكليف ما لا يطاق هو ( المستحيل لذاته ، أو ) المستحيل ( في العادة ، ) ويتضح ذلك بأن تعلم أن المستحيل ثلاثة أنواع : 1 - مستحيل لذاته وهو المحال عقلا ؛ كجمع النقيضين والضدين ، و 2 - مستحيل عادة لا عقلا كالطيران من الإنسان ، و ( كما ذكرناه في التكليف بحمل جبل ، ) و 3 - مستحيل لتعلق العلم الأزلي بعدم وقوعه أو إخبار اللّه تعالى بعدم وقوعه ، كإيمان من علم اللّه تعالى أنه

--> ( 1 ) لا شك أن الأشاعرة لا يقصدون بالتكليف بما لا يطاق التكليف الشرعي ، وإنما العقلي ، بناء على مبدئهم القائل بالإرادة المطلقة للّه سبحانه .