ابن أبي شريف المقدسي

162

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الإيصال الذي هو مقتضاه واجبا عليه تعالى ؛ لأن تركه يستلزم نقصا هو البخل على ما سبق تقريره في الأصل الرابع . ( وإن كان ) الفعل الذي أدرك العقل حسنه ( لا يليق نسبته إلا إلى العباد ) كالعبادة البدنية ( أدرك ) العقل ( انفراده تعالى بإيجابه عليهم ، فظهر أن ليس للعقل ) عند المعتزلة ( سوى إدراك الحكم ) أي : ( « 1 » حكم الفعل « 2 » ) الذي يستقل العقل بإدراك الحسن والقبح فيه ، فيدرك في بعض الأفعال أن اللّه تعالى أمر عباده به ، وفي بعضها أنه نهاهم عنه مطلقا ، بخلاف من ذكر من الحنفية ، فإن العقل لا يستقل بإدراك أمر اللّه تعالى ونهيه مطلقا ، بل في أحكام خاصة كما سبق ، وما عداها فالحكم فيه متوقف على ورود الشرع كما قدمناه « 3 » . ( وقال أئمة بخارى منهم : ) أي : من الحنفية ( لا يجب إيمان ولا يحرم كفر قبل البعثة كقول الأشاعرة ، وحملوا المروي عن أبي حنيفة على ما بعد البعثة ، وهو ) أي : ما حملوا عليه المروي أمر ( ممكن في العبارة الأولى دون ) العبارة ( الثانية ، ) ونقل الحمل في الأولى ابن عين الدولة « 4 » فإنه قال : أئمة بخارى الذين شاهدناهم كانوا على القول الأول ، يعني قول الأشاعرة ، وحكموا بأن المراد من رواية : لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السماوات والأرض وخلق نفسه بعد البعثة ، وهذا الحمل لا يخفى عدم تأتيه في العبارة الثانية ، لكن شيخنا في تحريره « 5 » بعد ذكر محملهم قال : وحينئذ فيجب حمل الوجوب في قوله : لوجب عليهم معرفته بعقولهم ، على معنى ينبغي ، فحمل الوجوب فيها على العرفي ، فإن الواجب عرفا بمعنى الذي ينبغي أن يفعل ، وهو الأليق والأولى « 6 » .

--> ( 1 ) ليست في ( ط ) . ( 2 ) ليست في ( ط ) . ( 3 ) من هذه الأحكام الخاصة التي يدركها العقل ذاتيا ؛ أي أنها صفات كمال ، كالعلم والجهل ، والعدل والظلم الداخلان تحت ملاءمة الغرض ، . . . الخ . ( 4 ) ابن عين الدولة : شرف الدين أبو المكارم ، محمد بن الرشيد عبد اللّه بن الحسن السكندري ثم المصري المعروف بابن عين الدولة ، ولد بالإسكندرية وقدم القاهرة ، قال المنذري : كان عالما بالأحكام الشرعية على غوامضها ، توفي سنة 639 ه . ( طبقات الشافعية ، 1 / 264 ) ( 5 ) انظر : التحرير في أصول الفقه ، ص 225 . ( 6 ) وهو الذي ذكره الأشاعرة بمعنى ملاءمة الغرض ، فإنهم قسموا الحسن والقبح إلى ثلاثة أقسام ، وهذا الوجوب الذي ذكره الشارح هو المقصود عندهم ؛ دون أن تترتب ثمرات شرعية على ذلك ، أي لا يجب إيمان قبل البعثة وإن أدرك العقل ملاءمة الأشياء للأغراض .