ابن أبي شريف المقدسي
157
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
بالإيجاب ، والثواب بفعله والعقاب بتركه ، إلا أن المعتزلة أطلقوا القول بعدم توقف حكم العقل بذلك على ورود الشرع . قالوا : نعم ؛ ما قصر العقل عن إدراك جهة الحسن والقبح فيه كحسن صوم آخر يوم من رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال يأتي الشرع كاشفا عن حسن وقبح فيه ذاتيين أو لصفة . وخالفهم الحنفية في هذا الإطلاق ، ثم اختلفوا أعني الحنفية : هل المتوقف على ورود الشرع جميع الأحكام ؛ فلا يقضي العقل في شيء منها بمقتضى ما أدركه إلا بعد ورود الشرع ، فيكون الحاكم هو اللّه تعالى لا العقل ، أو المتوقف على ورود الشرع أكثر الأحكام دون أحكام خاصة منها ؟ وسيأتي في المتن تفصيل ذلك « 1 » . ( ثم اتفقوا ) أي : الحنفية ( على نفي ما بنته المعتزلة على إثبات الحسن والقبح للفعل من القول بوجوب ) أمور على اللّه تعالى كوجوب ( الأصلح ) للعباد ( على ما قدمناه ) عن المعتزلة في الأصل الرابع ( ووجوب الرزق ، و ) وجوب ( الثواب على الطاعة ، و ) وجوب ( العوض في إيلام الأطفال والبهائم ، ووجوب العقاب بالمعاصي إن مات ) مرتكبها ( بلا توبة ) وقوله : ( بناء ) مفعول لأجله هو علة لقوله : « نفي » أي : اتفق الحنفية على نفي ما فرّعته المعتزلة على أصل الحسن والقبح العقليين من الأمور المذكورة ، وذلك النفي للبناء من الحنيفة ( على منع كون مقابلاتها ) أي : مقابلات الأمور التي أوجبتها المعتزلة ( خلاف الحكمة ) وتلك المقابلات كفعل غير الأصلح ومنع الرزق وما على منوالهما ؛ ( بل ) قالت الحنفية ( ما ورد به السمع ) أي : المسموع من الكتاب والسنة ( من وعد الرزق و ) وعد ( الثواب على الطاعة و ) على ( ألم المؤمن و ) على ألم ( طفله حتى الشوكة يشاكها ) المؤمن ( محض فضل وتطوّل منه ) تعالى دون وجوب عليه عزّ وجلّ ( لا بد من وجوده ) أي : وجود ذلك الموعود من الرزق وسائر ما ذكر معه ( لوعده ) الصادق ( لا نحصي ثناء عليه ، سبحانه هو كما أثنى على نفسه ) . واعلم أن الشيخ عز الدين « 2 » أنكر في « قواعده » « 3 » كون المصيبة من ألم
--> ( 1 ) في ص 182 . ( 2 ) عز الدين ، عبد العزيز بن عبد السلام ، السلمي المغربي أصلا ، المصري دارا ووفاة ، سماه ابن دقيق العيد : سلطان العلماء ، توفي سنة 660 ه ، من مؤلفاته : قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، انظر : طبقات الشافعية ، 1 / 84 . ( 3 ) انظر : قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، ص 196 .