ابن أبي شريف المقدسي

152

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

التعبير بالترك في قول حجة الإسلام : « إما أن يراد بالواجب الفعل الذي في تركه ضرر » « 1 » ( وليس هذا ) الذي قالته المعتزلة هنا من وجوب رعاية الأصلح ( كذلك ) أي : مبنيا على التخيير ؛ ( لأن حاصل كلامهم فيه سلب قدرته ) تعالى ( عن ترك ما هو الأصلح ) فليس قادرا عليه عندهم ؛ ( لانتفاء قدرته عن الاتصاف بما لا يليق به ، فلذا ) أي : فلزعمهم انتفاء قدرته سبحانه عن ترك ما هو الأصلح ( حكموا بأن كل ما علم كونه ) أي : وقوعه ووجوده ( من خلود أهل النار فيها ولعن الفساق وحبط أعمالهم على قولهم هو الأصلح ، فقولهم : يجب الأصلح ، كقولنا : يجب أن لا يتصف ) تعالى ( بنقص ، و ) كقولنا : يجب ( وقوع وعده ) تعالى ، ( فالسبيل إلى دفعهم إنما هو منع كون كل واقع هو الأصلح لمن وقع له ، ومنع لزوم ما لا يليق به ) تعالى ، أي : البخل الذي زعموا لزومه ( بتقدير أن لا يعطي الملك العظيم كلّ فرد من العبيد أقصى ما في وسعه ) أي : طاقة ذلك الملك العظيم ، أو أن لا يعطي كل فرد من العبيد ( مصلحته ) وقوله : ( جبرا ) حال مما تضمنه « يعطي » ، أي : حال كون ذلك الإعطاء جبرا ، أي مجبرا عليه دون اختيار ( بعد أن عرفه ) أي : عرف كل فرد من العبيد يعني المكلفين ( طريقها ) أي المصلحة ( وأقدره ) أي : جعل له قدرة عليها وعلى خلافها ، ( ولم يجبره على خلافها ، وليس ذلك ) القول بأن كل واقع هو الأصلح ، وبلزوم ما لا يليق بتقدير عدم إعطاء الملك العظيم كل فرد أقصى ما في الوسع ( إلا صادرا « 2 » عن نقص في الغريزة ) أي : الطبيعة بمعنى أنه صادر عن عقل ناقص ، فعبر عن نقص العقل الذي يختل معه الفهم بنقص الغريزة ( وكذا كون الخلود في النيران أصلح لمن فعل به ذلك ) الخلود فيها ( من مشاهدة جمال رب العالمين في أعالي الجنان أو ) كونه أصلح من ( مجرد ) نعيم ( الجنان ) صادر عن نقص في الغريزة ، أي : خلل في العقل ( وهذا ) القول أيضا ، أعني : كون الخلود في النيران أصلح ( إنكار للضروريات ) من انتهى إليه كان معاندا فيسقط الكلام معه « 3 » . ( ومن مشهور دفعهم ) أي : دفع المعتزلة بإبطال ما زعموه ( مناظرة ) أبي

--> ( 1 ) المرجع السابق ، 1 / 164 . ( 2 ) سقطت في ( م ) . ( 3 ) سبق تعريف المعاندة ، ولا شك أن هذا الكلام من المعتزلة ينسجم مع مبدئهم الأصلح في الدين والدنيا .