ابن أبي شريف المقدسي

137

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

علونا تلعة إلا بقضاء وقدر » فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب خطئي ، ما أرى لي من أجر شيئا . فقال له : « مه أيها الشيخ ، عظم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين » ، فقال الشيخ : كيف والقضاء والقدر ساقانا ؟ فقال : « ( ويحك ، لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ) والوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ولا محمدة « 1 » لمحسن » والقصة بكمالها في « شرح المقاصد » « 2 » . ( بل المراد به ) أي : بالقضاء والقدر ( إما الخلق ) أي : خلق الفعل المقدّر المقضيّ ( فلا يسلبه ) أي : فلا يسلب ذلك الخلق العبد ( عزمه ) المصمم ( وكسبه ) الذي قدمنا أنه محل قدرته . والعطف في قوله : « وكسبه » تفسيري . ( إذ لا ينفي خلق الأعمال ) أي : إيجاد اللّه تعالى إياها ( ذلك ) العزم المصمم الذي هو محل قدرة العبد . وقوله : ( وإما الحكم ) قسيم لقوله : « إما الخلق » - بكسر الهمزة فيهما - أي : أو المراد بالقضاء والقدر حكم اللّه تعالى بوقوع ذلك الفعل ( كما فسره الإمام علي رضي اللّه عنه لذلك الشيخ ) في بقية القصة ، ففيها : إن الشيخ قال لعلي رضي اللّه عنه : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ فقال : « هو الأمر من اللّه والحكم » ثم تلا قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( سورة الإسراء : 23 ) » . ( وهو ) أي : الحكم ( إما أن يرجع إلى صفة الكلام ) ويكون العطف في قول سيدنا علي : « والحكم » تفسيريا يفسر قوله ، إذ الأمر كلام نفسي ( أو ) يرجع إلى صفة ( العلم ، ولا تأثير للكلام ولا للعلم ) في إيجاد الأعمال ، بل تعلق الكلام تعلق طلب ونحوه ، وتعلق العلم تعلق كشف ولا يتعلق شيء منهما تعلق تأثير كما لا يخفى ، وإذا لم يكن تعلّقهما تعلق تأثير ( فأحرى أن لا يسلبا ذلك ) العزم ، أي : فبسبب كون الكلام والعلم لا تأثير لهما ، وكون الخلق يتعلق تعلق التأثير كانا أحق من الخلق بأن لا يسلبا ذلك العزم والكسب الذي هو محل قدرة العبد . وقوله : ( والإعلام ) بكسر الهمزة ( أيضا قد يراد به ) أي : بالقضاء والقدر ( نحو : قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( سورة الحجر : 60 ) ) أي : أعلمنا بذلك ، لأن

--> ( 1 ) الحديث رواه أيضا أبو بكر الهذلي عن عكرمة ، انظر : كنز العمال ؛ 1 / 344 ، رقم 1560 . ( 2 ) انظر : شرح المقاصد ، 4 / 268 .