ابن أبي شريف المقدسي
113
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
بالعموم إذا لم يجب تخصيصه ، وهو هنا واجب كما بينه بقوله : ( فالمقتضي لوجوب تخصيص تلك النصوص بأفعال العباد ) أي : بإخراج أفعال العباد الاختيارية منها ( هو لزوم الجبر المحض المستلزم لبطلان الأمر والنهي ، ولزومه ) أي : ولزوم الجبر المحض مبني ( على تقدير أن لا أثر ) في الفعل ( القدرة المكلّف ) الذي كلّف ( بالأمر ) بفعل ( والنهي ) عن فعل ، ( ولا يدفعه ) أي : لا يدفع هذا اللزوم ( تعلّق ) لقدرة المكلّف بالفعل ( بلا تأثير ) فيه لبناء اللزوم على نفي أثر القدرة الحادثة . ولك أن تقول : قول المصنف أن الكسب لا يفهم منه إلا التحصيل هو بحسب ما وضع له لغة ، وكلامنا هنا في المعنى المسمى بالكسب بوضع اصطلاحيّ كما ينبئ عنه كلام حجة الإسلام في « الاقتصاد » ، فإنه لما ذكر تعلق قدرة الباري بالأفعال ، وأنه على وجه الاختراع ، وتعلق قدرة العبد وأنها نسبه لها إليه لا على وجه الاختراع وأن الباري تعالى يسمى خالقا ومخترعا ، والعبد لا يسمى بذلك ، قال : فوجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر ، فطلب فوضع له اسم « الكسب » تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن « 1 » . فقد دل هذا الكلام على أنه معنى اصطلح على تسميته بالكسب ، وذلك لا ينافي كوننا لا نفهم بحسب اللغة من الكسب إلا التحصيل . ثم لك أن تقول : قولكم أن لزوم الخبر يقتضي وجوب تخصيص تلك النصوص العامة بإخراج أفعال العباد منها ممنوع ، فإن لزوم الجبر يندفع بتخصيص تلك النصوص بإخراج فعل قلبيّ « 2 » واحد ، كما سيحققه المصنف ، ويأتي قريبا ما يوضحه ، لا بإخراج كل فعل من أفعال العباد البدنية والقلبية . واعلم أن الأشعرية لا ينفون عن القدرة الحادثة إلا التأثير بالفعل لا بالقوة ؛ لأن القدرة الحادثة عندهم صفة شأنها التأثير والإيجاد ؛ لكن تخلّف أثرها في أفعال العباد لمانع هو تعلّق قدرة اللّه تعالى بإيجادها ، كما حقق في « شرح المقاصد » « 3 » وغيره ، وقد نقل في « شرح العقائد » تعريفها بأنها صفة يخلقها اللّه
--> ( 1 ) الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 120 . ( 2 ) ليست في ( ط ) . ( 3 ) انظر : شرح المقاصد ، 4 / 226 .