ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
95
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
فلا إله إلا اللّه واللّه أكبر . كم لهذا الإمام اللعين من أتباع من العالمين ؟ وأنت إذا تأملت عامة شبه المتأولين رأيتها من جنس شبهته . والقائل : إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل ؛ من هنا اشتق هذه القاعدة وجعلها أصلا لرد نصوص الوحي التي يزعم أن العقل يخالفها ، وعرضت هذه الشبهة لعدو اللّه من جهة كبره الذي منعه من الانقياد المحض لنصوص الوحي . وهكذا إلحاد كل مجادل في نصوص الوحي إنما يحمله على ذلك كبر في صدره ما هو ببالغه . قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( غافر : 56 ) . وكذلك خروج آدم من الجنة إنما كان بالتأويل ، وإلا فهو صلى اللّه عليه وسلم لم يقصد بالأكل معصية الرب « 1 » . ثم اختلف الناس في وجه تأويله فقالت طائفة : تأول بحمله النهي المطلق على الشجرة المعينة . وغره عدو اللّه بأن جنس تلك الشجرة هي شجرة الخلد وأطمعه في أنه إن أكل منها لم يخرج من الجنة . وفي هذا نظر ظاهر . فإن اللّه تعالى أخبر أن إبليس قال له ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ
--> المخلوق من الأرض على المخلوق من النار أن اللّه سبحانه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء ، فهل حصل للمخلوق من النار واحدة من هذه ا ه . ثم قال : قد اطلعت على بحث شيخ القوم ورئيسهم - يعنى إبليس - فما الظن بمعارضة من التلامذة ، واعلم أن كل شبهة عارضوا بها الوحي المنزل ؛ فعند أئمة السنة ما يبطلها من وجوه كثيرة ، كما فعل الإمام أحمد في « الرد على الجهمية » وعثمان بن سعيد الدارمي ، وعبد العزيز المكي وهلم جرا من عالم بعد عالم . ا ه . ( 1 ) وقال الشيخ في « الفوائد » : لما لبس درع التوحيد على بدن الشكر ، وقع سهم العدو منه في غير مقتل فجرحه ، فوضع عليه جبار الانكسار فعاد كما كان ، فقام الجريح كأن لم يكن به قلبة . وقال : تاللّه ما نفعه عند معصيته عز : اسجدوا ، ولا شرف : وعلم آدم ، ولا خصيصة : لما خلقت بيدي ، ولا فخر : ونفخت فيه من روحي ، إنما انتفع بذل : ربنا ظلمنا أنفسنا .