ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
92
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
--> « الفرق بين الفرق » : اعلموا أسعدكم اللّه أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم ، بل أعظم من مضرة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم ، بل أعظم من ضرر الدجال الّذي يظهر في آخر الزمان ، وقال : « وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس ، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ، ولم يجسروا على إظهاره خوفا من سيوف المسلمين ، فوضع الأغمار منهم أسسا من قبلها منهم صار في الباطن إلى تفصيل أديان المجوس وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي صلى اللّه عليه وسلم على موافقة سننهم ، ثم قال : وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس ، فالإله هو الأول ، والنفس هو الثاني ، وهما مدبرا هذا العالم ، وسموهما الأول والثاني ، وربما سموهما العقل والنفس ، ثم قالوا : إنهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأول ، وقولهم : إن الأول والثاني يدبران العالم ، هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث ، ثم قال : ولم يمكنهم إظهار عبادة النيران ، فاحتالوا بأن قالوا للمسلمين : ينبغي أن تجمر المساجد كلها وأن تكون في كل مسجد مجمرة يوضع عليها الندّ والعود في كل حال ، وكانت البرامكة قد زينوا للرشيد - رحمه اللّه - أن يتخذ في جوف الكعبة مجمرة يتبخر عليها العود أبدا ، فعلم الرشيد أنهم أرادوا من ذلك عبادة النار في الكعبة ، وأن تصير الكعبة بيت نار فكان ذلك أحد أسباب قبض الرشيد على البرامكة ، ثم إن الباطنية لما تأولت أصول الدين على الشرك احتالت أيضا لتأويل أحكام الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة ، أو إلى مثل أحكام المجوس أ . ه بتصرف . ولمزيد معرفة بهذه الفئة الضالة وخطورتها انظر : « مروج الذهب » ( 3 / 305 ، 4 / 52 - 66 ، 280 ) ، و « وفيات الأعيان » لابن خلكان ( 1 / 409 ) ، و « الكامل » في التاريخ لابن الأثير في حوادث ( 278 ) وسنة ( 301 ) وسنة ( 311 ) وسنة ( 317 ) ، و « فرق المسلمين والمشركين » لفخر الدين الرازي ( ص 76 ) وما بعدها ، و « خطط المقريزي » ( 2 / 357 ) ، و « الفهرس » لابن النديم ( ص 278 ) ، « والفرق بين الفرق » ( 281 - 311 ) . وقال ابن الجوزي في « التلبيس » : الباطنية قوم تستروا بالإسلام ، ومالوا إلى الرفض ، وعقائدهم وأعمالهم تباين الإسلام بالمرة ، فمحصول قولهم : تعطيل الصانع ، وإبطال النبوة والعبادات ، وإنكار البعث ، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم ، بل يزعمون أن اللّه حق ، وأن محمدا رسول اللّه ، والدين صحيح ، ولكنهم يقولون : لذلك سر غير