ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
87
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
قدح في رب العالمين ، وأي مسبة أعظم من ذلك ؟ فأخذ الكلام منه ما أخذ ، وقال حاشا للّه أن تقول فيه هذه المقالة ؛ بل هو نبي صادق . كل من اتبعه فهو سعيد وكل منصف منا يقر بذلك ويقول : أتباعه سعداء في الدارين . قلت : فما يمنعك من الظفر بهذه السعادة ؟ فقال : وأتباع كل نبي من الأنبياء . فأتباع موسى أيضا سعداء قلت : فإذا أقررت أنه نبي صادق ، وقد كفر من لم يتبعه . فإن صدقته في هذا وجب عليك اتباعه ، وإن كذبته فيه لم يكن نبيا ، فكيف يكون أتباعه سعداء ؟ فلم يحر جوابا ، وقال حدثنا في غير هذا « 1 » . فصل في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره أنزل اللّه الكتاب شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ، ولذلك كانت معانيه أشرف المعاني ، وألفاظه أفصح الألفاظ وأبينها ، وأعظمها مطابقة لمعانيها المرادة منها ، كما وصفه اللّه تعالى بقوله وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان : 33 ) فالحق هو المعنى والمدلول الذي تضمنه
--> ( 1 ) وقال في « هداية الحيارى » : فقلت له وأنا وهو خاليين : ما يمنعك الآن من اتباع الحق ؟ فقال لي : إذا قدمت على هؤلاء الحمير - هكذا لفظه - فرشوا لنا الشقاف تحت حوافر دابتي وحكموني في أموالهم ونسائهم ولم يعصوني فيما آمرهم به ، وأنا لا أعرف صنعة ولا أحفظ قرآنا ولا نحوا ولا فقها ، فلو أسلمت لدرت في الأسواق أتكفف الناس ، فمن الذي يطيب نفسا بهذا ؟ ! فقلت هذا لا يكون ، وكيف تظن باللّه إنك إذا آثرت رضاه على هواك يخزيك ويذلك ويحوجك ؟ ! لو فرضنا أن ذلك أصابك فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار ومن سخط اللّه وغضبه ؛ فيه أتم العوض عما فاتك ، فقال : حتى يأذن اللّه ، فقلت : القدر لا يحتج به ، ولو كان القدر حجة لكان حجة لليهود على تكذيب المسيح ؛ وحجه للمشركين على تكذيب الرسل ، ولا سيما أنتم تكذبون بالقدر فكيف تحتج به ؟ ! فقال : دعنا الآن من هذا - وأمسك .