ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

84

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

--> التصريح بأن له سمعا وقال أيضا : غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال إن معنى « سميع بصير » : عليم . قال : ويلزم من قال ذلك أن يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ، ولا شك أن من سمع وأبصر أدخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر ، فصح أن كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما ، وكونه سميعا بصيرا يتضمن أنه يسمع بسمع ، ويبصر ببصر ، كما تضمن كونه عليما أنه يعلم بعلم ولا فرق بين إثبات كونه سميعا بصيرا ، وبين كونه ذا سمع وبصر . قال : وهذا قول أهل السنة قاطبة . ا ه . قال الحافظ : واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش في أصل الصماخ ، واللّه منزه عن الجوارح ، وأجيب : بأنها عادة أجراها اللّه تعالى فيمن يكون حيا فيخلقه اللّه عند وصول الهواء إلى المحل المذكور ، واللّه سبحانه وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط ، وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج الشعاع ، فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات ، فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات . أه ( الفتح : 13 / 385 ) . وقال البيهقي في « الأسماء والصفات » بعد أن ساق حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوى على شرط مسلم قال : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها - يعنى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . . إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً . ويضع إصبعيه - قال أبو يونس : وضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه . قال البيهقي : وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر للّه ببيان محلهما من الإنسان ، ويريد أن له سمعا وبصرا لا أن المراد به العلم ؛ فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ، ولم يرد بذلك الجارحة فإن اللّه تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين . ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول على المنبر : إن ربنا سميع بصير - وأشار إلى عينيه » قال الحافظ : وسنده حسن . وقال : وفي حديث « إن اللّه ليس بأعور » وأشار بيده إلى عينه ا . ه المصدر السابق . قلت : وأورد البخاري في الباب حديث أبي موسى قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر ، فكنا إذا علونا كبرنا ، فقال : « أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، تدعون سميعا بصيرا قريبا » . . . الحديث .