ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

60

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

( السابع ) هب أن القرآن دل على إثبات جنب هو صفة ، فمن أين لك ظاهره أو باطنه على أنه جنب واحد وشق واحد ؟ ومعلوم أن إطلاق مثل هذا لا يدل على أنه شق واحد ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمران بن حصين : « صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب » « 1 » وهذا لا يدل على أنه ليس للمرء إلا جنب واحد . فإن قيل : المراد على جنب من جنبيك . قلنا فقد علم أن ذكر الجنب مفردا لا يدل على نفى أن يكون له جنب آخر . ونظير هذا القدم إذا ذكر مفردا لا يدل على نفي قدم آخر ، كما في الحديث الصحيح : « حتى يضع رب العزة عليها قدمه » « 2 » . ( الثامن ) من أين في ظاهر القرآن أن للّه ساقا وليس معك إلا قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ( القلم : 42 ) والصحابة متنازعون في تفسير الآية على المراد بها : إن الرب تعالى يكشف عن ساقه ، ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع ؟ وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة للّه تعالى ، لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا ، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن ، إنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته ، وهو حديث الشفاعة الطويل . وفيه « فيكشف الرب عن ساقه » الحديث « 3 » ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1117 ) ، والإمام أحمد ( 4 / 426 ) ، والترمذي ( 372 ) ، وابن ماجة ( 1223 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7439 ) ، ومسلم في ( الإيمان / 183 ) وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7439 ) ، ومسلم في ( الإيمان / 182 ) وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري .