ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

41

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

عنها : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك » يتأول القرآن « 1 » . فهذا التأويل هو فعل نفس المأمور به . فهذا هو التأويل في كلام اللّه ورسوله . ( 3 - معنى التأويل اصطلاحا ) وأما التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان . ومنه قول ابن جرير وغيره : القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا . ومنه قول الإمام أحمد في « الرد على الجهمية » فيما تأولته من القرآن على غير تأويله ، فأبطل تلك التأويلات التي ذكرها وهو تفسيرها المراد بها . وهو تأويلها عنده ، فهذا التأويل يرجع إلى فهم المؤمن ويحصل في الذهن ، والأول يعود إلى وقوع حقيقته في الخارج . وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره ، وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه . ولهذا يقولون : التأويل على خلاف الأصل ؛ والتأويل يحتاج إلى دليل . وهذا التأويل هو الّذي صنف في تسويغه وإبطاله من الجانبين . فممن صنف في إبطال التأويل على رأى المتكلمين القاضي أبو يعلى والشيخ موفق الدين ابن قدامة ، وقد حكى غير واحد إجماع السلف على عدم القول به . ومن التأويل الباطل تأويل أهل الشام قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » « 2 » فقالوا : نحن لم نقتله ، إنما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا . وهذا التأويل مخالف لحقيقة اللفظ وظاهره ؛ فإن الّذي قتله هو الذي باشر قتله لا من استنصر به . ولهذا رد عليهم من هو أولى بالحق والحقيقة منهم فقالوا :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الآذان ( 817 ) ، ومسلم في ( الصلاة / 484 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( الفتن / 2916 ) من حديث أم سلمة ، وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد ( 447 ) بلفظ : « ويح عمار تقتله الفئة الباغية » .