ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

34

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

المتحيرين الذين كثر في باب العلم باللّه اضطرابهم ، وغلظ عن معرفة اللّه حجابهم ، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم ، وأنه الشك والحيرة حيث يقول « 1 » : لعمري لقد طفت المعاهد كلها * وسيّرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كفّ حائر * على ذقنه أو قارعا سن نادم ويقول الآخر « 2 » : نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وغاية دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول دهرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وقال الآخر « 3 » : « لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم

--> ( 1 ) القائل هو الإمام الشهرستاني : أبو الفتح محمد ابن أبي القاسم عبد الكريم ، الأشعري صاحب كتاب « الملل والنحل » وله كتاب في علم الكلام أسماه : « نهاية الإقدام في علم الكلام » وذكر في أوله هذين البيتين . ( 2 ) القائل هو فخر الدين الرازي : أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الرازي الأشعري . ( 3 ) القائل هو إمام الحرمين أبو المعالي ابن الجويني ، وورد هذا الكلام بلفظ آخر ، قال : لقد جلت أهل الإسلام جولة وعلومهم ، وركبت البحر الأعظم ، وغصت في الّذي نهوا عنه ، كل ذلك في طلب الحق ، وهربا من التقليد ، والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق ، عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطف بره فأموت على دين العجائز ، ويختم عاقبة أمرى عند الرحيل بكلمة الإخلاص ، فالويل لابن الجويني - أورده ابن الجوزي في « تلبيس إبليس » . وورد عنه أنه قال عند موته : يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به . وروى ابن الجوزي بإسناده عن أحمد بن سنان قال : كان الوليد بن أبان الكرابيسي خالى فلما حضرته الوفاة قال لبنيه : تعلمون أحدا أعلم بالكلام منى ؟ ! قالوا : لا ، قال :