ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
150
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
المتكلم عليه تارة ، وليس في القرآن خطاب أريد منه العلم بمدلوله إلا وهو داخل في هذه الأقسام . فالبيان المقترن كقوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ( البقرة : 87 ) ، وكقوله تعالى لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ( النساء : 95 ) . وقوله فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ( العنكبوت : 14 ) ونظائر ذلك . والبيان المنفصل كقوله وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ( البقرة : 233 ) وقوله وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ( لقمان : 14 ) ، مع قوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ( الأحقاف : 15 ) ؛ فأفاد مجموع اللفظين البيان بأن مدة أقل الحمل ستة أشهر . وكذلك قوله : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ( النساء : 12 ) ، ومع قوله : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ( النساء : 176 ) ، وأنه من لا ولد له وإن سفل ولا والد له وإن علا . وكذلك قوله : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ( الطلاق : 6 ) ، مع قوله : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ( الطلاق : 2 ) ، أفاد مجموع الخطابين في الرجعيات دون البوائن ، ومنه قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( التكوير : 17 : 18 ) ، مع قوله : كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( المدثر : 32 - 34 ) ، فإن مجموع الخطابين يفيد أن العلم بأن الرب سبحانه أقسم بإدبار هذا وإقبال هذا أو إقبال كل منهما على قول من فسر أدبر النهار أي جاء في دبره وعسعس بأقبل . فعلى هذا القول يكون القسم بإقبال الليل وإقبال النهار ، وقد يقال : وقع الأقسام في الآيتين بالنوعين . وأما البيان الذي يحيل المتكلم عليه ، فكلما أحال اللّه سبحانه على رسوله في بيان ما أمرهم به من الصلاة والزكاة والحج ، وفرائض الإسلام التي إنما علمت مقاديرها وصفاتها وهيئاتها من بيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم . فلا يخرج خطاب القرآن عن