ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
147
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
نقلها ناقل على وجه الأرض وقواعد الأعراب والتصريف الصحيحة مستفادة منه ، مأخوذة من إعرابه وتصريفه ، وهو الشاهد على صحة غيرها مما يحتج له بها . فهو الحجة لها والشاهد ، وشواهد الإعراب والمعاني منه أقوى وأصح من الشواهد من غيره . حتى أن فيه من قواعد الإعراب وقواعد المعاني والبيان ما لم يشتمل عليه ضوابط النحاة وأهل علم المعاني . فبطل قول هؤلاء : إن الأدلة اللفظية تتوقف دلالتها على عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ . يوضحه : الحادي والخمسون : هب أنه يحتاج إلى نقل ذلك ، لكن عامة ألفاظ القرآن منقول معناه وإعرابها بالتواتر ، لا يحتاج الناس فيه إلى نقل عن عدول أهل العربية كالخليل ، وسيبويه ، والأصمعي ، وأبي عبيدة والكسائي ، والفراء ، حتى الألفاظ الغريبة في القرآن مثل ( ابتلوا ) « 1 » و ( قسمة ضيزى ) « 2 » ( وعسعس ) « 3 » ونحوها ، معانيها منقولة في اللغة بالتواتر لا يختص بنقلها الواحد والاثنان ، فلم تتوقف دلالتها على عصمة رواه معانيها . فكيف في الألفاظ الشهيرة كالشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار ، والبر ، والبحر ، والجبل . فهذه الدعوى باطلة في الألفاظ الغريبة والشهيرة . يوضحه : الوجه الثاني والخمسون : إن أصحاب هذا القانون قالوا : أظهر الألفاظ لفظ ( اللّه ) ، وقد اختلف الناس فيه أعظم اختلاف . هل هو مشتق أم لا ؟ وهل هو مشتق من التأله أو من الوله أو من لاه إذا احتجب . وكذلك اسم « الصلاة » ، وفيه من الاختلاف ما فيه ، هل مشتق من الدعاء
--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . الآية ( النساء : 6 ) ، وابتلوا : يعني اختبروا ( الجلالين ) . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ، تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( النجم : 22 ) وقسمة ضيزى : يعني جائرة من ضازه يضيزه إذا ظلمه وجار عليه ( الجلالين ) . ( 3 ) في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( التكوير : 17 ) ، ومعنى الليل إذا عسعس : أقبل بظلامه أو أدبر ( الجلالين ) .