ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
120
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
تسميتهم لصفات الرب ؛ وأفعاله ، ووجهه ؛ ويديه بتلك الأسماء ، وتلقيب من أثبتها له بهذه الألقاب ، ولعن أهل الإثبات من أهل السنة ، وتبديعهم ، وتضليلهم ، وتكفيرهم ، وعقوبتهم . ولقوا منهم ما لقى الأنبياء وأتباعهم من أعدائهم . وهذا الأمر لا يزال حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . ( السبب الثالث ) أن يعزو المتأول تأويله إلى جليل القدر نبيل الذكر من العقلاء أو من آل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو من حصل له في الأمة ثناء جميل ولسان صدق ؛ ليحليه بذلك في قلوب الجهال . فإنه من شأن الناس تعظيم كلام من يعظم قدره في نفوسهم ، حتى أنهم ليقدمون كلامه على كلام اللّه ورسوله . ويقولون هو أعلم باللّه منا ، وبهذا الطريق توصل الرافضة « 1 » والباطنية
--> ( 1 ) الرافضة : أصل الكلمة جاءت من الشيعة الذين طلبوا من زيد بن علي رضى اللّه عنهما أن يتبرأ من الشيخين ( أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما ) فقال : لقد كانا وزيري جدى فلا أتبرأ منهما فرفضوه وتفرقوا عنه . وقد يطلق بعض الناس اسم الرفض على كل من يتولى أهل البيت ، قال عبد القاهر البغدادي وجميع فرق الغلاة منهم خارجون عن فرق الإسلام ، فأما فرق الزيدية وفرق الإمامية فمعدودون في فرق الأمة أه ( الفرق بين الفرق ) بتصرف . قال الإمام ابن الجوزي : وهم اثنتي عشرة فرقة : « العلوية » ، قالوا : إن الرسالة كانت إلى علي وإن جبريل أخطأ ، « والأمرية » قالوا : إن عليا شريك محمد صلى اللّه عليه وسلم في أمره ، « والشيعة » قالوا : إن عليا رضي اللّه عنه وصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووليه من بعده وأن الأمة كفرت بمبايعة غيره ، « والإسحاقية » قالوا : إن النبوة متصلة إلى يوم القيامة وكل من يعلم علم أهل البيت فهو نبي ، « والناووسية » قالوا : إن عليا أفضل الأمة ، فمن فضل غيره عليه فقد كفر ، « والإمامية » قالوا : لا يمكن أن تكون الدنيا بغير إمام من ولد الحسين ، وإن الإمام يعلمه جبرائيل فإذا مات بدل مكانه مثله ، « واليزيدية » قالوا : إن ولد الحسين كلهم أئمة في الصلوات ، فمتى وجد منهم أحد لم تجز الصلاة خلف غيره ، برهم ، وفاجرهم ، « والعباسية » زعموا : أن العباس كان أولى بالخلافة من غيره ، و « المتناسخة » قالوا : إن الأرواح تتناسخ فمتى كان محسنا خرجت روحه فدخلت في خلق تسعد بعيشه ، ومن كان مسيئا دخلت روحه في خلق تشقى بعيشه ، و « الرجعية » زعموا : أن