ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

115

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

شواهده في قلوبهم بالتعريفات الفطرية المكملة الإلهية المضبوطة بالبراهين العقلية ، فاتفق على الشهادة بثبوته العقل والسمع والفطرة . فإذا قال المثبت : يا اللّه ، قام بقلبه رب قيوم قائم بنفسه . مستو على عرشه . مكلم . متكلم . سامع . قدير . مريد . فعال لما يريد . يسمع دعاء الداعين ، ويقضي حاجات السائلين ، ويفرج عن المكروبين ، ترضيه الطاعات ، وتغضبه المعاصي . تعرج الملائكة بالأمر إليه ، وتنزل بالأمر من عنده . وإذا شئت زيادة تعريف بهذا المثل الأعلى فعد قوى جميع المخلوقات اجتمعت لواحد منهم ، ثم كان جميعهم على قوة ذلك الواحد ، فإذا نسبت قوتهم إلى قوة الرب تعالى لم تجد نسبة إليها البتة ؛ كما لا تجد نسبة بين قوة البعوضة وقوة الأسد ، وإذا قدرت علوم الخلائق واجتمعت لواحد ثم قدرت بهذه المثابة كانت علومهم بالنسبة إلى علمه تعالى كنقرة عصفور في بحر وكذا في حكمته وكماله . وقد نبهنا سبحانه وتعالى على هذا المعنى بقوله وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( لقمان : 27 ) فقدر البحر المحيط بالعالم مدادا ووراءه سبعة أبحر تحيط به كلها مدادا يكتب به كلمات اللّه ، نفذت البحار ونفذت الأقلام التي لو قدرت جميع أشجار الأرض من حين خلقت إلى أخر الدنيا ولم تنفذ كلمات اللّه . وقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن السماوات السبع في الكرسي كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، والعرش لا يقدر قدره إلا اللّه » « 1 » وهو سبحانه فوق عرشه يعلم ويري ما عباده عليه . فهذا هو الذي قام بقلوب المؤمنين المصدقين العارفين به سبحانه المثل الأعلى

--> ( 1 ) ( ضعيف الإسناد وهو صحيح لغيره ) أخرجه البيهقي في « الأسماء » ( 290 ) بسند ضعيف ، ورواه ابن جرير الطبري في « التفسير » ( 5 / 399 ) ، وقال الشيخ الألباني في « مختصر العلو » : وهذا إسناد رجاله ثقات لكني أظن أنه منقطع أه وانظر « الصحيحة » ( 109 ) .